تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
يخط الرسول هذه الخطوة ؟ ولماذا أدرك عبد اللّه بن أبي سلول الّذي كان من المقرّر أن ينتخب ملكا من قبل الأوس والخزرج ، وبقدوم الرسول صلّى اللّه عليه وآله انهارت ملوكيّته المزعومة وتبدّدت ، فأخذ في البداية يناصب العداء للرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . والسؤال لماذا ؟ لأنّ الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله أمسك بالسلطة . هل من الممكن أن ننشر الدّين من دون الإمساك بزمام السلطة ؟ إنّ وقوع السلطة بيد الظلمة والجبابرة لمدّة زمنيّة طالت 1300 عاما وابتعاد أهل الدّين عن الحكم والسلطة طيلة هذه الفترة ، أوجد هذا التفكير الخاطي ، وهو أننا إذا أردنا للدّين أن ينتشر فلا بدّ لأهل الدّين أن يتنحّوا جانبا وأن يكونوا بمنأى عن السلطة . لو صحّ هذا الكلام فلما ذا لم ينتشر دين اللّه في زمن بني اميّة وبني العبّاس . حيث كان الأئمة موجودين وكانوا بمعزل عن السلطة . هذا الكلام الّذي يقوله البعض كلام فارغ .

أراد النبي للدين أن يحكم

كلّا ، إنّ دين اللّه إنّما يراد له أن يمسك بزمام السلطة ، وهذا يعني أنّ على أهل الدّين أن يتصدّوا للسلطة ، وإذا جاء أحد غيرهم للسلطة فسيحدث ما حدث طيلة هذه الألف والثلاثمائة سنة . وهذا هو الخطأ الّذي الّذي وقع فيه بعض العلماء الّذين قاوموا الحركة الدستوريّة ، عندما تخلّوا عن الدستوريّة وقبعوا في زاوية بعيدا عنها ، أو لم يتداخلوا فيها أو لم يسمح لهم بالتدخّل فيها ، والبعض الآخر من أمثال الشيخ فضل اللّه النوري الّذي اعدم . لقد كان الشيخ فضل اللّه النوري يرى أنّ على علماء الدّين أن يتدخّلوا في قضايا الدولة والحكم لأنّهم أهل الدّين .