تصدى النبي صلّى اللّه عليه وآله بنفسه للحاكمية
النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله لم يحبس نفسه في مكّة ، ولو حبس نفسه في مكّة وفي داخل بيته ، ولو لم يدع الناس للإسلام ولم يتعرّض لأحد ، لم يكن الكفّار ليتعرّضوا له ويحاربوه « 1 » .
والقرآن إذ يعبّر بقوله
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
ثمّ يقول
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً
« 2 » يريد بالنصر : النصر السياسي ، والنصر العسكري ، والوصول إلى السلطة وإلى سدّة الحكم .
اليوم هناك من يعترض فيقول : لماذا يقف البعض من علماء الدّين على رأس السلطة ؟ في حين أنّ الأغلبية الغالبة من علماء الدين وطلبة العلوم الدينية مشغولون بمزاولة أعمالهم الخاصّة بهم في المدارس والمساجد . يقول هؤلاء لماذا سيطر هذا النفر من علماء الدين على السلطة ؟ فذلك يخرج الدّين من قلوب الناس . أقول ، كلا ، إذا كان هؤلاء العلماء من العناصر الخيّرة والتقية وإذا كانوا عادلين ونزيهين فإنّ الشعب سيتّجه نحو الدّين والعلماء أكثر فأكثر ، على رغم أنوف أولئك الّذين لا يسعدهم أن يروا ذلك .
وإذا كان الإنعزال عن السلطة - بالنسبة للحاكم الديني - يؤدّي إلى انتشار الدّين واتّساع رقعته ، لكان أوّل من تنحّى عن السلطة هو الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، لقد كان بوسعه صلّى اللّه عليه وآله بعد أن هاجر إلى المدينة أن ينتخب واحدا من كبار الأنصار ، وليكن على سبيل المثال سعد بن عبادة أو غيره ويولّيه زمام السلطة ، ويفرّغ نفسه ليكون عالم المدينة وإمام الجماعة فيها . يكون ذاك الشخص هو الحاكم . لماذا لم
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 5 ذي القعدة 1415 ه
( 2 ) سورة النصر : 2 .