يمكنه أن يشبع النهم الاستكباري الذي لا يعرف الشبع ، فإنهم لا يقنعون إلّا بالسيطرة المطلقة على العالم الإسلامي ومنطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص .
وعليكم أن تعلموا أنّ بإمكان الشعوب أن تقاوم ، وأن تدحر القوى المدججة بأنواع الأسلحة المتطورة ، كما تعلمنا ذلك من تجربتنا في الحرب المفروضة علينا سابقا ، ونجربها حاليا في فلسطين والعراق ، حيث تخبط الأمريكان في وحل العراق ، وعجز الصهاينة في كبح مجموعة صغيرة عزلاء إلّا من سلاح الإيمان والرغبة في نيل الاستقلال ورفض الظلم .
لقد منّ اللّه تعالى على المسلمين في باكورة البعثة وشدّ من عزائمهم في خوض هذه الميادين القاسية :
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً
« 1 » .
وإنّ رحمة اللّه للمسلمين والمؤمنين به تتجلى في أنهم إذا تخلوا عن بعض اللذات العابرة واختاروا الوقوف والصمود بوجه أمواج الكفر والفساد والاستكبار ، فإنّ اللّه سيمدهم بعونه كما مدّهم سابقا ، إذ لم يكن في مقدور أحد أن يتصور إمكانية قيام الجمهورية الإسلامية في قلب العالم الإسلامي ، حيث الضغوط الأمريكية والصهيونية .
ولكن برغم كل الضغوط تم غرس هذا البرعم الغض ، وأخذ بالنمو ، واستوى على ساقه وأثمر ، وهو آخذ بالاشتداد والاستحكام بفضل اللّه وحوله وقوته . فهذه تجربة ماثلة أمامنا « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 43 .
( 2 ) من كلمة ألقاها في : 23 / 6 / 1383 الموافق 27 / رجب / 1425 ه . ق - طهران .