الأمة الإسلامية بين عطاء البعثة وطمع الاستكبار
الأمة الإسلامية بركة من بركات البعثة
إنّ إقامة الأمة الإسلامية بما لها من الخصوصيات الفذة تعدّ من بركات هذه البعثة العظيمة ، إذ أن الأمة الإسلامية ليست مجرد مجتمع يتمحور حول عقيدة معينة ، بل إنّ الأمة الإسلامية - في ضوء تعاليم نبي الإسلام والقرآن الكريم - مجموعة من الأفراد تتمتع بالعلم والأخلاق والروابط الاجتماعية الصحيحة المفعمة بالعدالة ، وصولا إلى قمة التكامل الذي أودع اللّه سبله في قرار الإنسان .
إنّ الأمة الإسلامية نموذج التربية الإسلامية ، والتي بدأها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أشد الظروف قوة ، حيث صدع بنداء التوحيد وقد كانت جميع أقطار العالم محاطة بظلمة الكفر والجور والرذائل الأخلاقية وأنواع المفاسد .
وقد أنجزت هذه الحركة العظيمة في حياة النبي بنحو إعجازي في مدة ثلاثة عشر عاما ، ليتم بذر النواة الأولى للأمة الإسلامية في المدينة المنورة ، والذي أمكنه تحويل هذه النواة المحورية إلى ما نعرفه عن الأمة الإسلامية في القرن الرابع والخامس للهجرة النبوية عبارة عن الايمان الثابت والتعاليم الواضحة والشاملة ، والعزم الراسخ والجهاد المستمر ، لتتحول تلك المجموعة الصغيرة من المسلمين إلى أمة عظمى تتمتع بالقدرة والعلم والعزّة ، وتكون موئل العلم والحكمة وتصديرها لكافة أنحاء العالم .