تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
انظروا أية أخلاق هذه ! من هو الذي يتفوه بهذه الكلمات ؟ إنه ذلك الإنسان الرفيع الذي يفتخر جبرئيل بمحادثته ، لكنه في تلك الأحوال لا يقول مزاحا ، بل كان جادا لئلّا يضيع على يديه حق لأحد . ثم كرّر النبي صلّى اللّه عليه وآله القول مرتين وثلاثا - وقد وردت تلك القضية في كتب التاريخ ومما جاء في مضمونها « 1 » : أنّ رجلا قام وقال : يا رسول اللّه ، لي عليك حق ، فلقد كنت غير مرة على مقربة منك فضربت ناقتك فوقعت الضربة على بطني ، وذاك ما أطلبه منك . فرفع النبي صلّى اللّه عليه وآله ثوبه وقال له : هلم خذ حقك ولا تدعه إلى يوم القيامة . فأخذ الناس ينظرون وهم حيارى ويقولون : أحقا يريد هذا الرجل الإقتصاص من الرسول ؟ ! وهل ستسمح له نفسه ؟ ! ثم إنهم رأوا النبي صلّى اللّه عليه وآله قد أرسل من يأتيه بتلك العصا ثم توجه للرجل وقال له : هاك العصا واضربني ضربة بضربة . فتقدم الرجل ، ودهش الناس واستحوذت عليهم الحيرة والخجل لئلا يفعل هذا الرجل فعلته . . وإذا بهم يشاهدونه يهوي على قدمي
هامش
( 1 ) وقد جاءت في المناقب بلفظ : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ ربي حكم وأقسم ألا يجوزه ظلم ظالم فأنشدكم اللّه أي رجل كانت له قبل محمد مظلمة إلا قام فالقصاص في دار الدنيا أحب إلي من القصاص في دار الآخرة على رؤس الملائكة والأنبياء . فقام إليه رجل يقال له سوادة بن قيس فقال : إنك لما أقبلت من الطائف استقبلتك وأنت على ناقتك العضباء وبيدك القضيب الممشوق فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة فأصاب بطني ، فقال صلّى اللّه عليه وآله لبلال : قم إلى منزل فاطمة فأتني بالقضيب الممشوق . فلما مضى إليها سألت فاطمة عليه السّلام : وما يريد به ؟ قال : أما علمت أنه يودع أهل الدين والدنيا ، فصاحت وهي تقول : وا غمّاه لغمك يا أبتاه . فلما ورد إليه قال : أين الشيخ ؟ قال : ها أنا ذا يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي ، فقال : فاقتص حتى ترضى ، فقال الشيخ : فاكشف لي عن بطنك ، ثم قال : أتأذن لي أن أضع فمي على بطنك ؟ فأذن له ، فقال : أعوذ بموضع القصاص من بطن رسول اللّه ، فقال : اللهم اعف . مناقب آل أبي طالب - ابن شهرآشوب : 1 / 200 .
دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 181 | السيد الخامنئي