اليهود ؛ فقد تقدم القول بأن هؤلاء كانوا على قدر من العلم والوعي وذوي تأثير كبير على أفكار ضعاف الإيمان من الناس ويحيكون الدسائس ويزرعون اليأس في قلوب الناس ويثيرون الفتن بينهم ، فكانوا يمثلون عدوا منظما ، فكان النبي صلّى اللّه عليه وآله يسلك معهم سبيل المداراة ما أمكنه ، لكنه لما لمس منهم عدم استجابتهم لهذه المداراة بادر إلى معاقبتهم ، ولم تأت مباغتة النبي صلّى اللّه عليه وآله لهم دون سبب أو مقدمات ، بل إن كلّا من هذه القبائل الثلاث ( بنو قريظة - بنو قينقاع - بنو النضير ) ارتكبوا أفعالا فعاقبهم النبي صلّى اللّه عليه وآله بما يوازي فعلتهم ؛ فلقد خان بنو القينقاع النبي صلّى اللّه عليه وآله فتوجه نحوهم وأمرهم بالجلاء وأخرجهم من ديارهم تاركين ثرواتهم للمسلمين « 1 » .
والفئة الثانية هم بنو النضير الذين خانوا النبي صلّى اللّه عليه وآله أيضا - وقصة خيانتهم مهمة - فأمرهم النبي صلّى اللّه عليه وآله بحمل بعض أمتعتهم والرحيل « 2 » .
بنو قريظة
أما الفئة الثالثة وهم بنو قريظة فقد منحهم النبي صلّى اللّه عليه وآله الأمان وسمح لهم بالبقاء في المدينة ولم يبعدهم عنها ، وأبرم معهم عقدا على أن لا يسمحوا للعدو بالتسلل من أحيائهم في معركة الخندق ، لكنهم غدروا وتعاقدوا مع العدو على الوقوف إلى جنبه لمقاتلة النبي صلّى اللّه عليه وآله ؛ أي أنهم لم يكتفوا بتنصلهم عن عهدهم مع النبي صلّى اللّه عليه وآله ، بل في الوقت الذي بادر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى حفر الخندق في الجهة التي يسهل اختراقها وسلّمهم الجهة التي تقع عليها أحياؤهم ليمنعوا العدو من التسلل عبرها ، ذهبوا للتفاوض والحوار مع العدو ليدخلوا معا من تلك الجهة ويطعنوا النبي صلّى اللّه عليه وآله من الخلف .
هامش
( 1 ) انظر مكاتيب الرسول : 3 / 11 .
( 2 ) انظر مكاتيب الرسول : 3 / 13 - 40 .