2 - تعامل النبي مع طواغيت قريش :
العدو الثاني : كانت مكة بمثابة المحور ، وبالرغم من عدم وجود حكومة بالمعنى المتعارف عليه فيها ، بيد أن ثمة مجموعة من الأشراف المتكبرين العتاة المتنفذين كانت تحكم مكة ، وهم على اختلافهم كانوا متحدين بوجه هذا المولود اليافع الجديد ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله على علم بأن الخطر الجسيم إنما ينطلق منهم ، وقد حصل ذلك عمليا .
وكان الشعور يراود النبي صلّى اللّه عليه وآله بأنه لو توانى حتى يداهموه هم فإن الحظ سيحالفهم ، لذلك فقد تتبعهم لكنه لم يقصد مكة ، بل اعترض قافلتهم التي كانت تمر على مقربة من المدينة فكانت معركة بدر أهم عمليات التعرّض وتمثل باكورة عمله .
لقد تحرش بهم النبي صلّى اللّه عليه وآله فجاؤوا لحربه تدفعهم العصبية والعناد والإصرار .
واستمر الوضع على هذه الحالة لمدة أربع أو خمس سنوات ؛ أي أن النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يتركهم وشأنهم ، وكانوا في المقابل يمنّون أنفسهم باستئصال هذا الوليد الجديد - أي النظام الإسلامي - الذي يتحسسون منه الخطر ، وعلى هذا الصعيد جاءت معركة أحد وغيرها من المعارك « 1 » .
3 - تعامل النبي مع اليهود
العدو الثالث : وهم اليهود ؛ أي الدخلاء الغدرة الذين سرعان ما عبروا عن استعدادهم لمعايشة النبي صلّى اللّه عليه وآله في المدينة لكنهم لم يقلعوا عن أعمال الايذاء والتخريب والخيانة ، ولو تمعنتم جيدا في سورة البقرة وبعض السور الأخرى من القرآن الكريم لوجدتهم أنها تختص بطريقة تعامل النبي صلّى اللّه عليه وآله وصراعه الثقافي مع
هامش
( 1 ) كما يأتي .