تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
هؤلاء طبقا لتعاليم الوحي الإلهي . وقد وردت أبعاد هذا التحدي الذي كان بين النبي الأكرم وبين اليهود - وكذلك المنافقين - بشكل تفصيلي في سورة البقرة « 1 » . كان النبي صلّى اللّه عليه وآله يرى أن ثمة خمسة أصناف من الأعداء يتربصون بهذا المجتمع الفتي في المدينة وهم عبارة عن :

1 - تعامل النبي مع القبائل شبه الهمجية :

العدو الأول : وهو عدو ضئيل الأهمية ومحدود ، ولكن ينبغي عدم التغافل عنه في نفس الوقت ، فلربما يتسبب في بروز خطر داهم . من هو هذا العدو ؟ إنه القبائل شبه الهمجية التي تحيط بالمدينة ؛ فعلى بعد عشرة أو خمسة عشر أو عشرين فرسخا من المدينة تعيش قبائل جل حياتها عبارة عن تقاتل وإراقة للدماء وإغارة ونهب وسلب ، وإذا كان النبي صلّى اللّه عليه وآله يصبو إلى إقامة مجتمع سليم آمن ووادع في المدينة فما عليه إلّا أن يحسب لهؤلاء حسابهم ، وهكذا فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله ، حيث تعاهد مع من تتوفر فيه إمارات الصلاح والهداية ، ولم يبادرهم بالدعوة للإسلام بادئ الرأي ، بل عاهدهم مع بقائهم على كفرهم وشركهم بغية تجنب تحرشاتهم . لقد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله ملتزما بتعهداته ومواثيقه وهذا ما سأتطرق إليه أيضا ، لكنه لا حق الأشرار ومن لا عهد لهم وعالج مشكلتهم ، وما طرق أسماعكم من بعث النبي صلّى اللّه عليه وآله للسرايا ، حيث كان يرسل الخمسين أو العشرين من المسلمين في سرايا ، إنما كان لملاحقة هؤلاء الذين تأبى طبيعتهم الوئام والهداية والصلاح ولا يستقر لهم حال إلّا بإراقة الدماء والتوسل بالقوة ، فكان أن لا حقهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وقمعهم وأخمد نارهم .
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 7 رجب 1421 ه - المدرسة الفيضية / قم المقدسة .