تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ومن هو الباطل وما هي أساليبه وغاياته ؟ هذه الأمور يجب عدم إغفالها ، وإهمال هذه الحدود ليس من صالح جبهة الحق . وما من أحد يمتدح غفلة وإهمال جبهة الحق وجهلها بعلل أحقّيتها ، وما العمل الذي يجب عليها أداؤه ، ومن هي الجبهة المقابلة لها ، وحتى الأعداء أنفسهم لا يمتدحون هذا العمل منها . كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله يبيّن تلك الحدود ؛ فكان أولا يشخّص جبهة الكفار ؛ وهي تلك الجبهة المقابلة التي جاءت بعثة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ونظامه وجهاده لأجل التغلغل بين صفوفها ودحرها وتوسيع دائرة حقّانيته . فجبهة الكفر لا ينبغي إهمالها ، وإنّما يجب تشخيصها بصفتها الجبهة المتصدية لدعوة الحق . ويجب تشخيص طبيعة العلاقة بين جبهة الحق وجبهة الكفر ، بل ولماذا يظهر الحق إلى الوجود أساسا ؟ ولماذا يلهم اللّه تعالى دعوة الحق للأنبياء عليهم السّلام ويبلغهم إيّاهم ؟ ولماذا يطرحونها ؟ وإذا كانت هناك حكمة من وراء ظهور رسالة الحق التي تعني رسالة خلاص الإنسان وتوجب مسؤولية على حملة تلك الرسالة - وهو الرسول ، وامتداد نهجه الباقي إلى الأبد - فيجب أن يفهم إذا هدف جبهة الحق وكيف ينبغي أن تصل إلى ذلك الهدف .

مهمة جبهة الحق خلاص الناس

بأي شيء يحصل خلاص الإنسان ؟ من الطبيعي أنه لا يحصل بالنصح والموعظة فقط ، ولهذا فإنّ جبهة الحق - أي جميع الأنبياء - متى ما واتتهم الفرصة وأتيح لهم إبراز أنفسهم والتقدّم خطوة إلى الأمام سعوا إلى أن يغرسوا في أذهان الناس ويحققوا في واقع حياتهم الحقائق التي يجب أن يكونوا على معرفة بها ؛ وهي تلك الحقائق الكفيلة بتقريبهم إلى النجاة والفلاح . هذه هي مهمة جبهة الحق ، وهذا هو ما يستوجب المجاهدة ؛ وسبب ذلك هو وجود معارض لحقّانية الحق ؛ فإذا كانت غاية الحق خلاص الناس ، فهناك في العالم من يستهدف استعباد الناس ؛ وإذا كان الحق يرمي إلى تطبيق العدالة ، فهناك من يناهض العدالة ويناصر الظلم ؛ وإذا كان الحق يدعو إلى عبادة