بناء النظام السياسي
وبغية إنجاز هذه المهمة كانت هنالك ثلاث مراحل هي :
المرحلة الأولى : إرساء قواعد النظام عبر هذه الممارسات .
والمرحلة الثانية : صيانة النظام ؛ فمن الطبيعي أن يكون هنالك من يعادي هذا الكيان المتنامي المتعاظم الذي لو أحسّ به الطواغيت لشعروا بالخطر أزاءه ، ولو لم تكن لدى النبي صلّى اللّه عليه وآله القدرة على الدفاع عن هذا الوليد الميمون بحنكة في مقابل الأعداء ، فسيزول هذا النظام وتذهب جهوده سدى ، فلا بد له من صيانته .
أما المرحلة الثالثة : فهي عبارة عن إكمال البناء وإعماره ، فلا تكفي عملية الإرساء بل هي الخطوة الأولى . وهذه المراحل الثلاث تسير إلى جانب بعضها عرضيا .
إنّ عملية إرساء القواعد تأتي بالدرجة الأولى بيد أنه يتعين الحذر من العدو أثناءها ، وهكذا تأتي مرحلة الصيانة ، حيث يتم خلالها الاهتمام ببناء الأشخاص والكيانات الاجتماعية ومن ثم تتواصل المراحل اللاحقة « 1 » .
أسلوب النبي في تشخيص الحق من الباطل
الشيء الذي يجب أن يحظى بالاهتمام الدائم في النظام الإسلامي هو فرز الخنادق وعدم تداخل جبهات الحق وجبهات الباطل ؛ فقد تتخذ بعض المواقف كمداراة لجبهة الباطل ، وهذا أمر لا مانع منه ، وقد تمدّ له يد الصداقة في موقف ما ، ولا مانع من هذا في وقته المناسب ، ولكن الحدود الفاصلة يجب أن لا تضطرب ولا تتداخل ، ويجب تشخيص الحق أين يكون ومع من ، وما هو هدفه وأسلوبه وتكتيكه وعمله ؟
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في : 24 صفر 1422 ه - طهران .