فإن السبب هو قصر عمر النبي عليه السّلام وعدم اتصاله الواسع بالناس ، وإلّا فإن أسلوبه هو نفس أسلوب النبي موسى عليه السّلام وجميع الأنبياء . وأفضلهم وهو الرسول صلّى اللّه عليه وآله .
إن هذين الأمرين نراهما بالعيان في القرآن والسنة ، ونراهما في نفس عمل الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله .
فالقرآن دعا إلى المعنويات إلى ذلك الحد الذي يتمكن فيه الإنسان من الوصول إليه وفوق ذلك وأيضا إقامة العدل .
إن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وجميع الذين تكلموا بلسان الوحي عملوا بهذين الأمرين . وكان عمل الرسول نفسه هكذا ، إذ كان يهتم بتقوية المعنويات قبل أن يشكل حكومته . وبمجرد أن استطاع تأسيس حكومته فإنه أقام العدل إضافة إلى المعنويات ، وشكل حكومته وأنقذ المستضعفين من نير الظلمة بمقدار ما سنحت له الأيام » « 1 » .
3 - الدعوة إلى مكارم الأخلاق
النقطة الثالثة - الّتي نفرضها من باب المثال في المجتمع الإسلامي - هي السير نحو مكارم الأخلاق ، وهذه النقطة غير تلكما النقطتين . فقد يتمتع مجتمع بأناس متفكّرين وعقلاء ومن أهل الصفح والخير والإحسان والتعاون ، من أهل الصبر والحلم عند النوائب والشدائد وذوي أخلاق حسنة في التعامل ومن المضحّين ، فهذا مجتمع إسلامي . وقد لا يتمتّع مجتمع بأناس يتحلّون بهذه الصفات ، كأن لا تكون علاقاتهم مبنيّة على التراحم والمروءة والإنصاف والأخلاق الحسنة ، بل على الاستغلال ، فيقبل أحدهم الآخر ما دام يوافق مصالحه وإلّا فمستعد للقضاء عليه ، فهذا مجتمع جاهلي .
هامش
( 1 ) منهجية الثورة الإسلامية : 51 .