فالنبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله هو الّذي أمر المهاجرين بالهجرة إلى الحبشة ، أي أنّه صلّى اللّه عليه وآله أمرهم باللجوء إلى ملك كافر ولكنّه عادل ، أي أبعد النّاس عن مأواهم وحياتهم ومجتمعهم وذلك بسبب الظلم .
إذن النقطة الأخرى هي استقرار العدالة والدعوة لها ، السعي والجهاد لتحقيق العدالة وإعزازها أينما كانت ولو عند غير المسلم ، وتقبيح الظلم أينما كان . وهذه أيضا من الخصائص الإسلامية .
تشاهدون أنّ حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المباركة ، والحياة الإسلامية والتاريخ الإسلامي في أفضل عهوده كلّها تحكي عن ذلك ، وهذه من مميّزات البعثة النبويّة .
طبعا إنّني أقول هذه الخصائص من باب المثال .
فتوجّهوا جيّدا حتّى نتوصّل إلى نقطة يمكن منها الحصول على رأس خيط لتحرّكنا اليوم ، وليس المقصود بيان التاريخ أو إحدى المعارف الإسلاميّة « 1 » .
قال الإمام الخميني : « لقد بعث الأنبياء من أجل تنمية معنويات الناس واستعداداتهم حتى يفهموا - من خلال تلك الاستعدادات - بأننا لا شيء ، وإضافة إلى ذلك إنقاذ الناس ، وإنقاذ الضعفاء من نير الاستكبار . وكانت للأنبياء منذ البداية هاتان الوظيفتان ، والوظيفة المعنوية لإنقاذ الناس من أسر النفس ، ومن أسر ذاتها ( لأن الذات شيطان كبير ) وإنقاذ الناس والضعفاء من سلطة الظالمين .
هاتان الوظيفتان هما وظيفة الأنبياء عليهم السّلام . وعندما يلاحظ الإنسان النبي موسى ، والنبي إبراهيم عليهما السّلام وما نقل عنهما في القرآن ، فإنه يرى بأنهما قاما بهاتين الوظيفتين ، الأولى دعوة الناس إلى التوحيد ، والأخرى إنقاذ المستضعفين من الظلم .
ولو شاهدنا أن ( المواضيع ) في هذا المجال قليلة في تعاليم النبي عيسى عليه السّلام ،
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 27 رجب 1415 ه