شكل عقائد وأعمال فردية من دون أن تكون هناك حكومة للدين ، فإن القرآن والإسلام يصبحان مهجورين في ذلك المجتمع .
فما معنى قول اللّه عزّ وجلّ في القرآن الكريم في سورة الفرقان
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
« 1 » ؟ فما معنى هجر القرآن ؟
إنّ قوله تعالى :
اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
لا يعني أنّ المسلمين تخلّوا عن القرآن وعن الإسلام وأبعدوهما عن حياتهم من الأساس ، فهذا ليس اتخاذ كما عبر القرآن الكريم .
اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
يعني أنّ القرآن موجود بين ظهرانيهم لكنه مهجور وبعيد عن ساحة الحياة . فما ذا يعني هذا ؟ إنّ هذا يعني أن القرآن يتلى من قبل أفراد المجتمع ، ويحترم في الظاهر ، ولكن لا يؤخذ بأحكامه وقوانينه . فبحجة فصل الدين عن السياسة سلب من القرآن الكريم حقه في حكم المجتمع .
فلو كان من المقرر أن لا تكون للإسلام حكومة : فلما ذا خاض النبي صلّى اللّه عليه وآله كل ذلك الجهاد العظيم ؟ فلو أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يقول لمعارضيه إننا لا نتدخل في شؤون حكومتكم ، ولا في إدارة شؤون حياتكم ، ولا في السلطة السياسية للمجتمع ، بل يكفي أن يعتقد الناس بهذه الأمور ويؤدّوا الأعمال العبادية داخل بيوتهم ، فلو كان يقول ذلك لم يكن من الواضح أن يفرض عليه خوض كل ذلك الكفاح المرير . فخلاف النبي صلّى اللّه عليه وآله معهم كان حول السلطة السياسية وسيطرة القرآن الكريم على تلك السلطة .
فمعنى هجر القرآن يعني أن يبقى للقرآن اسم ولكن لا تكون له أية سلطة في المجتمع . وعلى هذا فإن أية بقعة من العالم الإسلامي لا تكون فيها الحكومة للقرآن تعتبر مصداقا لشكوى النبي صلّى اللّه عليه وآله
يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً .
أما في الجمهورية الإسلامية فلا أثر لهذا الهجران . فالقرآن أصبح هو المحور
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 30 .