تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
إلّا اللّه تفلحوا " « 1 » ، ليس فلاحا سياسيّا أو اجتماعيّا أو معنويّا أو فلاح يوم القيامة فحسب ، بل هو فلاح حقيقي فلاح الدّنيا والآخرة . إذن هذه النقطة الأولى ، والّتي يمكن أن نعبّر عنها بأنّها الإسلام والتسليم لوجه اللّه ، وهذا بعد آخر للتوحيد ، وإحدى مميزات الدعوة الإسلامية ، فأينما وجدت وجد الإسلام معها ، وكلّ نقطة تقابلها فهي جاهليّة ، وما بينهما فهو ما بين الإسلام والجاهليّة ، لا إسلام كامل وخالص .

2 - أهميّة العدالة

2 - والنقطة الأخرى في الدعوة الإسلاميّة هي عبارة عن استقرار العدل في المجتمع . إنّ إحدى خصائص النظام الجاهلي هي كونه نظام ظلم ، وكان الظلم عرفا رائجا فيه ، لم يكن الظلم فيه طارئا بل كان نظام المجتمع مبنيّا على الظلم والعنصريّة وسيطرة القوي على الضعيف والرجل على المرأة والغني على الفقير والسيّد على العبد ، والسلاطين على الأسياد ، فكان ظلما في ظلم ، وكانت حياة الناس مليئة بالظلم والعنصريّة والقهر ، وهذه من خصائص النظام الجاهلي التي أينما وجدت كان النظام جاهليّا ، وكان الإسلام المقابل له . فمن خصائص المجتمع الإسلامي أنّه يدعو إلى العدل
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
« 2 » ، ولا يقتصر العدل على الشعارات فقط ، بل يجب على المجتمع الإسلامي أن يسعى لتحقيق العدالة ، فإن افتقدت العدالة سعى وراء تحقيقها ، وإن كانت في العالم قضيتان إحداهما عادلة والأخرى ظالمة وكانتا غير إسلاميتين ، كان الإسلام مع العدل وإن كان من غير إسلامي .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 1 / 51 . ( 2 ) سورة النحل : 90 .