تركزت جهود الرسول والأئمة الأطهار عليهم السّلام على بنائها . ولا شكّ أنّ هذه الأمور لا تنال في ظل الحكومات الجائرة إلّا بشق الأنفس ، كما ذكرنا من قبل .
في الأنظمة التي يقوم أساسها على الباطل والظلم وعلى المادية - كحكومات الطواغيت في العالم - من الطبيعي أنّ مثل هذه الأشياء لا يمكن بلوغها بسهولة ، ولكن يمكن تحقيقها في ظل النظام الإسلامي بكل سهولة ، وهذا ما يحتاجه العالم اليوم .
درس من حقيقة البعثة
على مجتمعنا القيام بحركة أساسية كصيغة مكملة للثورة الإسلامية الكبرى ، وهذه الحركة الأساسية ذات مرحلتين : إحداهما إقرار النظم وإشاعة الأخلاق الإسلامية ، كقيم كبرى بين أبناء مجتمعنا ، أي أن يكون لها أهميتها وشأنها ؛ بعد أن كانت قد سقطت عن درجة القبول في عهد الحكومات الطاغوتية التي حكمت بلدنا . فالشخص الصادق في أقواله يعدّ ساذجا لدى قصيري النظر ، إنّه صادق ، فيقول ما يعلم ، ولكنهم يعتبرون من لا يقول الصدق ، ويقلب الحقائق ويتحايل ، يعتبرونه ذكيّا فهيما . هذا هو قلب القيم .
هكذا كان الوضع على مدى حكم الطواغيت وحكومات الملوك الظلمة الجائرين الفاسدين المعادين للأخلاق . وممّا يؤسف له أنّ البنية الأخلاقية في بلدنا قد تلقت ضربات كثيرة .
لقد ساعدت الحركة الثورية على ارساء الأسس الأخلاقية والركائز الداخلية والروح الأخلاقية في مجتمعنا وأعادت لها الحياة ، ولكن لا بدّ من بذل الجهود . هذه هي الخطوة الأولى .
أمّا المرحلة الثانية فهي أن تنقلوا هذه القيم إلى العالم ؛ فعالم اليوم بحاجة لها .
والإنسانية تعاني اليوم على الصعيد العالمي من فقدان الأخلاق ، وبإمكان الإسلام والمسلمين تقديم أفضل هدية أخلاقية للشعوب وللبشرية .