منقول من طرق الفريقين ؛ نقله الشيعة والسنّة « 1 » .
هذه كلمة « إنّما » ذات مغزى كبير . أي أنّ جوهر بعثتي لهذا الغرض . هذا هو الهدف ، وما سواه مقدمة . لاتمم مكارم الأخلاق بين الناس ولدى أبناء المجتمع . لتبلغ الأمة مرحلة الكمال والنضج ، ويتحلى الجميع بمكارم الأخلاق لنبلغ مرحلة الإنسانية .
يجب أن يكون كل منا إنسانا . يجب أن نقوّي ونكمل الأخلاق الإنسانية في ذواتنا .
وهذه هي الخطوة اللاحقة ، وهي ذات أهمية كبرى . فإذا بقينا بعيدين عن الأخلاق في مجتمع إسلامي وفي نظام يقوم على مبادئ الإسلام ، وبقينا نلهث وراء النزوات والأنانية والشهوة ، وكل منا يسعى للحصول على مزيد منها ليأكل أكثر ويعيش حياة أكثر رفاهية ، ويتكالب على هذا وذاك ، وإذا استدعى الأمر يستولي على حق الآخرين ، وإن لم يكن إيثار ولا تضحية ، فأيّة حكومة هذه ؟ ! وأي إسلام ، وأي مجتمع إسلامي ؟ ! هذا هو أساس القضية . « بعثت لاتمم مكارم الأخلاق » « 2 » .
إعلموا يا أعزائي إنّ عالم اليوم بحاجة إلى هذا . وممّا يؤسف له أنّ العالم المادي محروم من هذه الخاصيّة بالمرّة !
وأمّا الأخلاق الإلهية والمكارم الأخلاقية فقد وضحتها وفصلتها الشريعة الإسلامية المقدسة ، سواء ما يتعلق منها بالإنسان ذاته كالصبر ، والشكر ، والاخلاص ، والقناعة ، أو ما يتعلق منها بصلاته مع الآخرين كالتسامح ، والتواضع ، والإيثار ، وتكريم الناس ، أو ما يتعلق منها بعموم المجتمع الإسلامي .
للأخلاق الإسلامية مجال واسع . وهي تلك الأمور نفسها التي تركّزت معظم جهود الأنبياء عليهم السّلام والأولياء والشخصيات الكبرى في الأديان الإلهية ، وكذا في الإسلام
هامش
( 1 ) مكارم الأخلاق : 8 ، والبحار : 16 / 210 ، ميزان الحكمة : 1 / 804 ، وكنز العمال : 11 / 420 ح 31969 ، والبداية والنهاية : 6 / 40 .
( 2 ) مكارم الأخلاق : 8 ، والبحار : 16 / 210 .