قالوا : وما يشغلك عنه ؟
فقال : العظيمتان ، الجنّة والنّار » « 1 » .
لقد بكى أبو ذر عليه الرّحمة ، بكاء طويلا من خشية اللّه تعالى حتّى تضرّرت عيناه من ذلك .
فقيل له في ذلك : أنّه لماذا لا تدعو اللّه تعالى ليشفي لك عينيك ؟ .
فأجابهم بأن هذه المسألة ليست من المسائل المهمّة في حياتي ، وأنا مشغول عنها بما هو أكبر منها ، وهمّي في شيء غيرها ، ولذلك فليس لديّ الوقت الكافي لهذه المسألة .
فسألوه عن تلك المسائل الأهمّ عنده ما هي ؟ .
فأجابهم بأنّ شغله عن الدّعاء لنفسه شيئان كبيران عظيمان ، هما الجنّة والنّار .
ومن هذا يعلم أنّ أبا ذر عليه الرّحمة يعتبر أنّ مسألة كمسألة البصر من مسائل الدّرجة الثّانية بالأهميّة ، وأنّ المسألة الأساسيّة عنده والأهم فهي مصيره والنهاية الّتي ينتهي إليها الإنسان ويختم بها حياته .
ونحن وإن كنّا لا نقدر أن نكون مثله بحيث نغض النّظر عن المسائل الشّخصيّة إلّا أنّ هذا الأمر منه رحمه اللّه تعالى ، يعتبر درسا كبيرا يرسم لنا الطّريق والأسلوب الصحيحين في حياتنا هذه « 2 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « كلّ عين باكية يوم القيامة إلّا ثلاث :
عين بكت من خشية اللّه .
وعين غضّت عن محارم اللّه .
هامش
( 1 ) الخصال / باب الاثنين / ح 25 .
( 2 ) كلمات مضيئة : 195 .