كل أفعال وأقوال الإنسان بعينيه أو لسانه أو يديه وسائر أعضاء بدنه كلها مظاهر لما هو موجود في قلب الإنسان « 1 » .
فإذا كان الحديث عن الحرية والكرامة الإنسانية ، وإذا كانت حقوق الإنسان في المجتمعات مطروحة ، وإذا كان العدل ورفع الحيف لا يزال شعارا خلّابا في الدنيا ، وإذا كانت مكافحة الفساد والمفسدين والظلم والظالمين ، وإذا كان الإيثار والتضحية في سبيل الحق موضع اهتمام الإنسان ، فإنّما يعود الفضل في ذلك إلى الأنبياء عليهم السّلام وعباد اللّه الصالحين الذين قدّموا هذه المفاهيم للتاريخ ووضعوها في متناول البشرية .
وعليه فإنّ عباد اللّه الصالحين يغيّرون وجه التاريخ ، ويحوّلون المستحيل إلى ممكن ، من خلال توكّلهم على اللّه وخشيته .
إذ لا يمكن تغيير الإنسان والإنسانية عن طريق الرجاء المادّي والخوف البهيمي .
إنّ خشية عباد اللّه ورجاءهم ليست كخشية عبيد الدنيا ورجائهم ، إذ أنّهم يتمسكون بالله ويتوكّلون عليه ، وتتلخص خشيتهم من معصيته ، ويرون جميع القوانين الطبيعية - الّتي تمسك يد القدرة الإلهية بأطرافها - في خدمة أهدافهم ، ويتحرّكون بالتوكّل على اللّه ، ولذلك يستطيعون تغيير العالم .
وقد كان إمامنا العظيم في زمرة هؤلاء العظام .
إنّ عباد اللّه الصالحين يهيمنون على القلوب وذلك عن طريق اتصالهم بالله تعالى .
إنّ ولاية عباد اللّه الصالحين ولاية معنوية وباطنية ، وإنّ ولايتهم الظاهرية إذا تحقّقت فهي استمرار طبيعي لولايتهم المعنوية والباطنية « 2 » .
هامش
( 1 ) كلمات مضيئة : 41 .
( 2 ) من كلمة ألقاها في : 14 / 3 / 1384 ه ش . - الموافق 26 / ربيع الثاني / 1426 ه - الموافق 4 / 6 / 2005 م . - طهران .