خشية اللّه تعالى
قال الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام لهشام : « يا هشام ، إنه لم يخف اللّه من لم يعقل عن اللّه ، ومن لم يعقل عن اللّه لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها ويجد حقيقتها في قلبه » « 1 » .
الإنسان الذي ليس عنده أية معرفة وعلم باللّه تعالى لا يخاف اللّه .
وكلما كانت معرفة الإنسان بربّه أكثر كانت خشية اللّه والخوف منه في نفسه وقلبه أكثر .
إنّ الهيبة والعظمة تدفعان بشكل طبيعي نحو الخضوع والخشوع لمن كان مطّلعا وعارفا بتلك العظمة والهيبة .
وإنّ عدم التعقل في الأمور الإلهية يسلب عن القلب الشعور والإحساس بنور البصيرة ونور المعرفة ، لأن بصيرة القلب ونورانيّته لا تحصل بالقراءة والاستماع للعلوم بل تأتي من خلال الجد والإجتهاد في العبادة ومجاهدة النّفس وتزكيتها .
وهذه البصيرة إذا كانت ثابتة وأحسّ الإنسان بحضورها في قلبه فسوف تنحل وتعالج كل أنواع الجهل والضلال والانحراف « 2 » .
وروى أبو عبد اللّه عن أبيه عليهما السّلام قال : بكى أبو ذر رحمه اللّه من خشية اللّه عزّ وجلّ حتى اشتكى بصره ، فقيل له : يا أبا ذر لو دعوت اللّه أن يشفي بصرك .
فقال : إنّي عنه لمشغول ، وما هو من أكبر همّي .
هامش
( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 388 .
( 2 ) كلمات مضيئة : 195 .