الورود بعد أن خرّبوا الروضة ، فمن توقّع أن يفوح عطرها ؟ وبأيّة قاعدة مادّية يتصور بقاء وردة في هذه الروضة ؟ لكن تلاحظون أنّه كلما مرّ الزمان عليها كلّما أصبحت تلك الروضة أكثر عطرا وسبب ذلك هو الإخلاص .
فهناك أناس لا يعتقدون بالنبي صلّى اللّه عليه وآله الذي هو جدّ الحسين عليه السّلام والحسين سائر على نهجه ، ولا يعتقدون بأبيه علي عليه السّلام ولا يؤمنون بحرب الحسين عليه السّلام ، لكنهم يقبلون الحسين عليه السّلام ويعظّمونه ، فهذا هو الخلوص .
نموذج آخر لأثر الإخلاص
وفي ثورتنا العظيمة كان الإخلاص سببا لبقائها ، ذلك الجوهر الخالص الذي كان الإمام الخميني مظهره . ارجعوا إلى تلك الذكريات وتلك التضحيات في سوح الحرب ، ذلك الحر المهلك في الصحاري والبراري ، ذلك الشتاء القارس في الجبال ، ذلك الرعب والخوف والخطر المستمر في سوح القتال ، تلك المحاصرة ، قلة القوات التي كنّا نتحمّس كثيرا لإعداد عدد قليل منها ، عدم امتلاك الأسلحة حيث كنا نركض وراء مسدس أو قذيفة .
تذكّروا كلّ هذا واستشعروا تلك الأيام ، لتدركوا لماذا كانت كلّ هذه المؤامرات ضدّ الثورة ؟ ولماذا تستمر إلى الآن ؟ لكن بقيت هذه الشجرة راسخة .
إنّ هذا الجوهر ( الإخلاص ) هو الذي حفظها ، إنّ إخلاص الإمام ( ره ) والشعب خاصة إخلاص أولئك المقاتلين في سوح القتال ، هو الذي حفظ الثورة ودعم استمرارها ، إذا هذه نكتة يجب الاهتمام بها دائما ، وأنا أحوج من غيري إلى هذا الاهتمام « 1 » .
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في : 3 شعبان 1414 ه