تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الطريق السليم الذي أنتم عليه « 1 » .

إخلاص الحسين عليه السّلام وأثره

وهناك خطّ ونهج آخر ومثاله ثورة الإمام الحسين عليه السّلام ، والتي لا وجود لل « أنا » ولل « ذات » والمصالح الشخصية والقومية والحزبية فيها أبدا ، إذا هذه أول خصّيصة من خصائص ثورة الحسين بن علي عليه السّلام . فكلّما ازداد الإخلاص في أعمالنا كلّما ازدادت قيمتها ، وكلّما ابتعدنا عن الإخلاص كلّما اقتربنا من الغرور والرياء والعمل للمصالح الشخصية والقومية ، وكلّما ازدادت الشوائب في الشيء كلّما أسرع في الفساد ، فلو كان نقيّا وخالصا لما فسد أبدا . وإن أردنا إعطاء مثال بالأمور المحسوسة ، نقول : إذا كان الذهب خالصا ونقيا فلا يقبل الفساد والصدأ أبدا ، وإن كان مخلوطا بالنحاس والحديد وبقية المواد الرخيصة الثمن ، احتمل الفساد أكثر ، فهذا في المادّيات . أمّا في المعنويات فإن هذه المعادلة أكثر دقّة ، انّما نحن لا نفهمها بسبب نظرتنا المادية ، لكن يدركها أهل الفن والبصيرة ، وإنّ اللّه تعالى هو الناقد في هذه الواقعة ، « فإنّ الناقد بصير » « 2 » فوجود شائبة بمقدار رأس إبرة في العمل يقلّل من قيمة العمل بالمقدار نفسه ، وحركة الإمام الحسين عليه السّلام من الأعمال التي ليست فيها شائبة ولو بمقدار رأس إبرة ، لذا هو باق إلى الآن وسيبقى خالدا إلى الأبد . فمن توقّع خلود اسم وذكر أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام وأنصاره في التاريخ ؟ أولئك الذين قتلوا غرباء في تلك الصحراء وحيث دفنوا فيها رغم كلّ الإعلام المعادي في ذلك الوقت ، وكيف أنّهم أحرقوا المدينة بعد استشهاد هذا العظيم بسنة في واقعة الحرّة ، أي أنّهم نتفوا
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في : 14 جمادى الأولى 1418 ه ( 2 ) أنظر بحار الأنوار : 13 / 432 ح 23 .