تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣

الاخلاص وأثره في بناء الشخصية

إنّ الإخلاص يا أعزائي على درجة من الأهمية ، لا تغفلوا عن عنصر الإخلاص ، وليكن كل عمل تؤدونه مقرونا بالإخلاص . الإخلاص يعني أن لا يكون في القلب دافع سوى اللّه ومرضاته وأداء التكليف والمسؤولية الإلهية ، هذا يسمى بالإخلاص . والإخلاص له بركة عجيبة وله آثاره الطبيعية ، ومن جملة آثاره أنه يجعل الأرواح النقية قادرة فجأة على طي الأرض والسماء ، ويؤهل الشاب الذي يبلغ من العمر ثماني عشرة أو عشرين سنة للسير والتحدث بكلام عندما يتأمله المرء يدرك أنه ليس كلام إنسان عادي ؛ فلا يمكن لمن لا يرى الشيء أن يتحدث عنه بهذا الوضوح . طوال هذه السنوات الثمانية أو أكثر تدفقت ينابيع المعرفة والبصيرة والنورانية في قلوب هؤلاء الشبان ، فأبصروا ، وأدركوا ، وطووا المراتب وحلّقوا في الآفاق ، وبلغوا منزلة لو قيل لأي سالك من أهل العلم والمعرفة إنك إذا عبدت ربّك مخلصا وجاهدت نفسك وبذلت ما بذلت من الجهد والمشقّة عشرين سنة ، ستبلغ تلك المنزلة ، لخفّ إليها بكل شوق وحماس . وهذا كله يعود فضله إلى إخلاص البذل في أيام الشباب . اعرفوا قدر أيام الشباب بما تحمله من أمثال هذه الجواهر الثمينة . إعلموا أنّ النقاء والنورانية والمعرفة والسلوك والعروج والذوبان في اللّه أسهل في مرحلة الشباب من أية مرحلة أخرى ، شأنه في ذلك شأن الأعمال الدنيوية التي يمكن إنجازها في مرحلة الشباب أيسر منه في فترة الكهولة ، وهكذا الحال أيضا بالنسبة للمقامات المعنوية ، فاعرفوا قدر مرحلة الشباب ووظفوه بصدق وإخلاص في هذا