السبب يعزى إلى عدم إتقان صنعه ، فسيؤدي هذا إلى فقدان الثقة بالعمل ، ولكن لو كان هناك إخلاص في العمل لانقشع مثل هذا الشعور ، ومن يرسل ولده إلى المدرسة وهو يخشى عليه من نمط التربية التي يتلقاها وما سيؤول إليه أمره ، لن يتولد لديه مثل هذا الشعور فيما لو كان هناك إخلاص في العمل .
حينما يؤدي جميع العاملين أعمالهم بإخلاص ، ويشعرون وهم يؤدون مهامّهم - حتى وإن لم يكن رب العمل موجودا - أنّ اللّه ناظر إليهم ، والكرام الكاتبين - الموكلين بتسجيل أعمال الإنسان - والملائكة المقربين شاهدون على أعمالهم ، وأنّ أي جهد يبذل في سبيل إتقان العمل موضع ثناء الكرام الكاتبين ، وتدوّن لكم في سجل عملكم . إلّا أن أمثال هذه القيم لا تدخل في حساباتنا البشرية ، وكثيرا ما نغفل عنها ولا نلتفت إليها ، أمّا في المعايير الإلهية فالأمر يختلف عن ذلك .
فلو أنكم استثمرتم حتى آخر دقيقة من الدرس ولم تدعوها تذهب هدرا ، وأنفقتم وقتكم وجهدكم حقّا في تعليم الأطفال ، أو في المصنع ، أو في المزرعة أو في العمل الذي تزاولونه في الدار ، أو في أي موضع آخر ، والدقّة التي تمارسونها حتى أثناء غرس الإبرة في القماش تدوّن كلها في سجل أعمالكم ، وهذا السجل لا تنحصر فائدته في يوم القيامة فقط بل إنّ له أثره حتى في دار الدنيا . أي أنّ الدقّة وإتقان العمل تبني مجتمعا عزيزا شامخا ، ومتطورا لا يعرف الخنوع أمام العدو ولا يحتاج إلى لئام خلق اللّه وأعداء الإنسانية ، ويجلب لبلده ولمجتمعه الفخر وحسن الصيت على الصعيد العالمي .
وهذا كله يتعلق بالحياة الدنيا ، أما في الآخرة فهناك البرزخ والقيامة وثواب اللّه الذي يؤتيه جزاء لهذه الأعمال . « 1 »
هامش
( 1 ) . من كلمة ألقاها في : 22 ذي الحجة 1417 ه