تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠

درجات ومراتب العجب

من مواعظ الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام وقد وسأله أحمد بن نجم عن العجب الذي يفسد العمل ؟ فقال عليه السّلام : « العجب درجات : منها : أن يزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا . ومنها : أن يؤمن العبد بربّه فيمنّ على اللّه ، وللّه المنّة عليه فيه » « 1 » العجب والزهو بالنفس له مراتب ودرجات : منها : أن يرى عمله السيّء القبيح حسنا . ومنها : أن يؤمن باللّه تعالى ولكن يمنّ على اللّه تعالى أنه آمن به ، والحال أنّ المنّة للّه عزّ وجلّ في أن وفّقه للإيمان يقول اللّه تعالى :
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ
« 2 » . وهذه الرواية تبيّن مرحلتين من مراحل العجب وهناك مراحل أخرى أيضا من قبيل : أن يقوم الإنسان بعمل حسن وخيّر سواء في العبادات أم في خدمة الناس ، ولكنه يمنّ على اللّه تعالى بذلك ، والحال أنّ الأعمال كلها لا تكون إلّا بتوفيق من اللّه تعالى . ومن قبيل : أن لا يقوم البعض بأعمال البرّ والخير لئلّا يقع في الرياء والعجب وهذا غفلة منهم أيضا ، لأنّ هذا الأمر منشاؤه الوساوس الشيطانية وتسويلاته .
هامش
( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 444 . ( 2 ) سورة الحجرات : 17 .