تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
أتعلمون ما ذا يعني العالم الإسلامي يومذاك ؟ إنّه من حدود الهند إلى ضفاف البحر الأبيض المتوسط ، هذا هو العالم الإسلامي آنذاك حيث كان يضم العراق ومصر والشام وفلسطين وإيران وغيرها ، أي لعله كان رئيسا لنصف العالم المعمور آنذاك ، وبقدرة تامّة . وكانت معيشة أمير المؤمنين عليه السّلام وزهده الذي سمعتم به ، يتعلق بهذه الفترة ، فالحياة الجميلة ولذاتها ورغدها وجمالها وغيرها من الأمور - التي يكفي واحد منها لاستمالة شخصيات كبرى واضطرابها في بوتقة ذلك الاختبار وانزلاقها وخروجها عن الصراط - لم تستطع بأجمعها أن توقع أمير المؤمنين عليه السّلام في العجب أو الغرور أو في مهاوي الشك والاضطراب حتى لحظة واحدة ؛ ناهيك أن تميله عن الصراط . لقد أثبت هذا الإنسان الكبير إنه أقوى عزما وشكيمة من كل عوامل الإغواء ، وهذه هي معاني العظمة ، وهذه هي العناصر التي خضعت لها الأجيال والتاريخ وبنو الإنسان والمجتمعات ، ولو رام أحد الانصاف لما أمكنه العصيان والتمرد على مثل هذه الشخصية ؛ بل إنّ القلوب تخضع له طواعية . إنّ من تعالته رشحة من سجايا أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسّلام ) ، بإمكانه أن يتفوّق على الكثير من أنماط الزيغ والنوازع الداخلية والخارجية ، فهذا الإمام الكبير الخميني الذي رأيتموه ، كانت أكبر الشخصيات في عالمنا المعاصر تشعر أمامه بالضعة . وحتى مندوبوه ، فبما أنهم كانوا يحملون معهم اسم الإمام ، ، فإنّهم أينما حلّوا كانوا يرغمون الطغاة والأكابر وأصحاب القوة في العالم على الخضوع والتواضع « 1 » .
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في : 13 رجب 1417 ه .