تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

عبر من موقف أمير المؤمنين عليه السّلام

إنّ واحدة من المحامد التي يتعرض لها بعض الناس تكفي لايقاع الإنسان في العجب والغرور وفقد الإتزان والخطأ في اختيار التكليف . إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام طوى كل الثناء والتمجيد الذي صدر عن مركز الوحي في حقه ، وتناسى المؤهلات وكل ما كان يراه لنفسه ، وما سمعه وما يعرفه آلاف الأشخاص ، طواه في ملف النسيان المؤقت ووضعه جانبا وصبر وخرج من ساحة الخلافة بعد وفاة النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله . وبطبيعة الحال إنّ ذلك لم يكن ينس ، ولا ينسى ، وهو باق إلى أبد الدهر ، إلّا أنّه عليه السّلام أعرض عنه ، أي أنّه ومع كل ما ورد في حقه ومع كل ما في شخصه من المميزات لأمر الخلافة ورئاسة العالم الإسلامي والمسؤولية الكبرى ، تنحى - عند شعوره بالخطر - جانبا وقال : ما مضمونه : فلما رأيت خطورة الوضع ، والمجازفة بدين النبي صلّى اللّه عليه وآله كتّفت يدي واعتزلت . وليس هناك كبح لجماح النفس أسمى وأفضل وأبلغ وأعجب من هذا بالنسبة للإنسان السياسي المخلص ، وللإنسان العظيم الذي لا يبغي الاستجابة لأهوائه النفسية . وتصوروا هذا الإنسان نفسه في موقع رئاسة العالم الإسلامي ، حينما أصبح زعيما للمسلمين ، فانهال الناس عليه وانتخبوه ، شاء أم أبى . فكان الكل - الصديق والعدو والمنافس وغيرهم - بين مبايع وبين من أعلن عدم معارضته ، وهؤلاء الذين امتنعوا عن البيعة كان عددهم ضئيلا جدا ، أربعة إلى ستة أشخاص ، لكنهم قالوا إننا لا نعارض ، وتنحّوا جانبا ، والبقية بايعوا بأجمعهم ، وأصبح زعيما لكل العالم الإسلامي .