لا بدّ من مراجعة النفس باستمرار . وهكذا على الفرد في بعض الأوقات أن يتحرّر من ذاته ويتخلّص من حصار النفس والعجب والغرور ، وأن يلقي نظرة على نفسه - وهذا أصعب من التحرّر من نطاق المجموعة - وكلّنا بحاجة إلى هذا التحرّر ، فإن البشر مجبول على النقص .
علاج العجب
فمتى يمكننا التخلّص من النواقص ؟ يمكننا ذلك فيما إذا رأيناها وتعرّفنا عليها وأقررنا بوجودها فينا ، فإنّنا إذا اعتقدنا العصمة في أنفسنا واستولى علينا الغرور وتصوّرنا عدم النقص فينا ، فمتى سنفكّر في علاج أنفسنا ؟
ومن هنا تشاهدون أنّ معلّمي الإنسانية الروحيين - أي الأنبياء وأئمة الهدى عليهم الصلاة والسّلام - كانوا دوما يمسكون المطرقة لينهالوا بها على رأس هذا الغول الذي ندعوه بالنفس ، فالنفس هي ذلك البعد من انحطاط وجودنا الذي يملي علينا الشهوات ويغرينا بها ويسوقنا نحوها ، وينشأ عنه ضعفنا ونواقصنا ، فينبغي أن نراقب أنفسنا حتّى نشاهد نقاط الضعف فيها .
تدبّروا كيف يواجه الإمام السجّاد عليه السّلام - وهو قطب النور ومعدن المعنويات والكمال وزين جميع العباد - نفسه في أدعية الصحيفة السجّادية ، وكيف يضع نفسه أمام إله العالم ويستغيث ، فيقول ذلك الإمام الهمام في حلكة الليل بعد صلاة الليل - وهي ليست صلاة ليل إنسان اعتيادي ، وإنّما هي صلاة سيّد الساجدين - مخاطبا اللّه تعالى : « وهذا مقام من استحيى لنفسه منك ، وسخط عليها ورضى عنك ، فالتقاك بنفس خاشعة ورقبة خاضعة » « 1 » هذه هي مراقبة النفس .
وهذا ما يجعل الإنسان يجتاز سماء الكمال مرحلة بعد مرحلة ، فيتكامل وعندها
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية : 170 .