الفرق بين التكبر والاستكبار
إنّ لكلمة الاستكبار معنى واسعا .
في القرآن الكريم جاءت مشتقات كلمة الاستكبار ، كما واستعمل القرآن نفس كلمة الاستكبار في عدة مواضع ، ويبدو أنّ الاستكبار هو غير التكبّر ، وربّما أمكن القول : التكبر أكثر ما يشير إلى صفة قلبية ونفسية ، أي أن يعتبر الإنسان نفسه أفضل من الآخرين .
أمّا كلمة الاستكبار فهي أكثر ما تعنى بالجانب العملي للتكبّر ، أي أنّ من يتكبّر ويرى نفسه أفضل من الآخرين ، ينظّم سلوكه مع الآخرين بشكل يجعل هذا التكبر واضحا وجليا في العمل ؛ فيحتقر الآخرين ويهينهم ، ويتدخّل في عملهم ، ويبرز نفسه أمام الآخرين وكأنّه هو الذي يتّخذ القرارات .
وهذا هو معنى الاستكبار الذي جاء في الآية الشريفة التي تتحدث عن المستكبرين في قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً * اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ
« 1 » أي أنّهم استكبروا أمام النبي صلّى اللّه عليه وآله وكلام الحق ، لم يقولوا نحن أفضل ، بل أظهروا هذه الأرجحية والأحقية - التي اعتقدوها أو اعتبروها لأنفسهم - في إطار العمل وفي هذا الصراع الطويل وغير المتناهي لجبهة الكفر والعناد والطغيان ضد رسالة الحق والمعنوية والنور والهداية . هذا هو معنى الاستكبار .
قد يتخذ الاستكبار في كل زمن ولدى كل شعب معنى خاصا ؛ فمعناه عندنا في أحداث الثورة وما قبلها وبعدها وحتّى هذه الساعة ، هو القوى السلطوية في العالم
هامش
( 1 ) سورة فاطر : 42 - 43 .