قال النّبي صلّى اللّه عليه وآله : « وقال له رجل أوصني ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : لا تغضب ، ثم أعاد عليه ، فقال :
لا تغضب ، ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله : ليس الشديد بالصّرعة إنّما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب » « 1 » .
ليس المراد بالغضب الحالة العصبية القهرية الخارجة عن اختيار الإنسان ، وإنما المراد منه الحالة العصبية الإرادية بمعنى أن لا يعمل عصبيّته ولا يفسح المجال لغضبه .
ثم يبيّن المراد من الشخص الشديد وأنّه ليس ذلك الإنسان القوي الذي يقهر الآخرين ويطرحهم أرضا في مقام القتال والنزال معهم ، بل المراد من الشديد هو الذي يملك نفسه ويكفّ غضبه عن الآخرين .
كما أنه ليس المراد من الغضب والحالة العصبيّة خصوص الغضب الذي يزول بسرعة ، بل يشمل أيضا ما إذا كان غاضبا من شخص ويقوم بملاحقته في مختلف أنحاء وميادين حياته لينتقم منه حينما تسنح له الفرصة بذلك .
والخلاصة أنّ الغضب والشدة يتركان أثرا كبيرا في مختلف أنحاء الحياة . « 2 »
بين الغضب والسخط
جاء في وصية الرسول الأعظم لأمير المؤمنين ( عليهما السّلام ) أنّه قال : « يا علي ، إنّ من اليقين أن لا ترضي أحدا بسخط اللّه ولا تحمد أحدا بما آتاك اللّه ، ولا تذم أحدا على ما لم يؤتك اللّه ، فإن الرزق لا يجرّه حرص حريص ، ولا تصرفه كراهة كاره .
إنّ اللّه بحكمه وفضله جعل الروح والفرح في اليقين والرضاء ، وجعل الهمّ والحزن
هامش
( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 47 .
( 2 ) كلمات مضيئة : 172 .