تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
المجتمعات الغربية منذ ( 30 - 40 ) سنة وإلى يومنا هذا ، ومعاناة الأسر والآباء والأمهات من ضروب المآسي وأشكال التعاسة ؛ فذلك لابتعادهم عن رحاب اللّه وغفلتهم عن الاستغفار ولعدم ارتداعهم عن ارتكاب المعاصي . ولهذه الظاهرة - طبعا - عوامل ، منها أنّهم لا يستطيعون إرواء الشباب معنويا ، فالشباب يبحث عن الارتواء من منبع صاف ، فإن لم يجدوا ذلك ، انحرفوا وارتكبوا المعاصي « 1 » . وروح الاستغفار عن المعصية وطلب العفو من اللّه سبحانه وتعالى لما ارتكبه الإنسان من معاصي وأخطاء هي شيء مهم جدا ، لأنها تعني عدم غفلة الإنسان عن أخطائه وزلّاته ، فمن يبرّئ نفسه من الخطأ والمعصية ويتصور أنه لم يرتكب عملا سيّئا ، فسوف لا يفكّر في الاستغفار ، فنفس الاهتمام بأمر الاستغفار يعني اعترافنا بالخطأ والنقص والمعصية والقصور والتقصير ، إذن فالاستغفار هو أمر ضروري لكل إنسان ، لأن من الطبيعي أنه لا يوجد إنسان لم يرتكب ظلما أو ذنبا أو صدر منه تقصير
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ
« 2 » . إنّ اللّه سبحانه وتعالى يتجاوز عن ذنوب العباد ، لأن اللّه لو كان يؤاخذ العباد بظلمهم وذنوبهم لما بقي منهم أحد على وجه الأرض ، ففي قوله تعالى :
ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ
المراد بالدابّة قهرا هي الدابّة الإنسانية لأن البحث في الآية الكريمة يدور حول الإنسان . وعلى هذا فإن أخطاء تصدر منّا بصورة مستمرة مردّها إلى الأهواء النفسية كما أن بعضها ناشئ من الجهل وقصر النظر . إذن فالهدف من الاستغفار هو الالتفات إلى الذنوب المرتكبة ولازمه تصحيح العمل ، فيجب على كل إنسان تصحيح عمله بصورة مستمرة ، وإذا ما تواجد ذلك
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في : 15 ربيع الثاني 1416 ه - مشهد المقدسة . ( 2 ) سورة النحل : 61 .