تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

تعريف المعصية ومنشؤها

لقد كان هدف جميع الأديان الإلهية ، وجهود جميع الأنبياء عليهم السّلام ، وشهادة كبار رجال الحقّ كلّها لأجل إيصال البشر إلى القيام بعمل يجعل البشرية على الصراط المستقيم ولتتحرّك نحو العروج المعنوي والكمال الإنساني ومعرفة اللّه وتأمين مستقبلها الذي هو الهدف الرئيسي للحياة ، أي مرحلة ما بعد الموت ، ف « الدنيا مزرعة الآخرة » . إننا هنا نعدّ مقدّمات الحياة الأبدية ، وكل ما نقوم به من دراسة وتدريس وجهاد ورياضة وبناء وعمران للدنيا ومقارعة للأعداء وسائر الأعمال التي يقوم بها الإنسان - والتي هي ضرورة - يجب أن تتصف بروحيّة السير على الصراط المستقيم ، وكل ما يصدّكم عن هذا الطريق فهو معصية . والمعصية - في الاصطلاح الديني وفي أقوال الأنبياء - هي العوائق والموانع في طريق الكمال الإنساني . وليس معناه أنّ اللّه - والعياذ بالله - أراد حرمان عباده من السعادة ومن اللذائذ ، كلّا ، بل اللذّة التي تمنع الإنسان من السير نحو اللّه كالطعام اللذيذ الضارّ الذي يتناوله الإنسان ، فيقرّبه من الموت ، فالعاقل لا يتناول هذا الطعام وينبذ هذه اللذّة ، لهذا فقد تمّ التأكيد على الاستغفار في القرآن
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ
« 1 » . عليكم أن تكونوا أمثولة للنزاهة ، فشباب العالم اليوم يعاني من مختلف ضروب المآسي ويتلقّى نتائج معاصيه ، وما ترون من استمرار الخنفسية ( الشذوذ ) في
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 135 .