تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
حبّ الدنيا المذموم وهو المطامع الشخصية للإنسان أي ما يريده الإنسان في هذه الحياة من أجل نفسه فقط سواء أكان مالا أم مقاما أو ثروة أو سلطة أم سائر الشهوات النفسانية . إذن فالجد والسعي في مختلف ميادين الحياة كالزراعة والتجارة وتحصيل العلم ليس مذموما ، وإنما المذموم هو حبّ الدنيا بأن يفعل الإنسان أي شيء من أجل تلبية شهواته النفسانية ويضع سائر القيم الأخرى تحت قدميه ، فينسى ويترك كل القيم والمفاهيم الإنسانية من قبيل الإنصاف والتحمّل والرحمة وصلة الرحم ويسعى دائما نحو المال أو السلطة أو الرغبات النفسانية ويسلك الطرق المحرّمة اللّامشروعة من أجل تأمينها وبسط يده عليها . أو يسلك الطرق المحللة شرعا ولكن مع الإسراف والتبذير والإفراط فيها . إنّ هكذا دنيا هي الأساس والأصل لكل الخطايا . إنّ كل الحروب والنزاعات والانحرافات الكبيرة مبدأوها ومنشأوها حبّ الدنيا . وأما إذا أخرج العبد المؤمن حبّ الدنيا من قلبه أو استطاع السيطرة عليها وترويضها والسير بها ضمن دائرة المقررات والوظائف الشرعيّة والإنسانية ، فهذا لا يكون مسخّرا لحبّ الدنيا . إذن يجب على الإنسان أن يراقب نفسه دائما لئلّا يقع في الزلل والسقوط وهذه المراقبة هي المقصودة من التقوى « 1 » . وعن جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام : « مطلوبات الناس في الدنيا الفانية أربعة : الغنى والدعة وقلة الاهتمام والعز . فأما الغنى فموجود في القناعة فمن يجده في كثرة المال لم يجده ، وأما الدعة فموجودة في خفّة المحمل فمن طلبها في ثقله لم يجدها .
هامش
( 1 ) كلمات مضيئة : 35 .