تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
فكل إنسان يتواضع للّه تعالى فاللّه سبحانه يرفعه روحيا وخلقيا وتشمله الكرامات الإلهية . والقدر المتيقن من الوضع هو التنزّل المعنوي وإن كان يمكن شموله للتنزل الاجتماعي والمناصب أيضا « 1 » .

التواضع أرفع نسب وحسب

روي عن علي بن الحسين عليه السّلام : « قال : لا حسب لقرشي ولا عربي إلّا بتواضع . ولا كرم إلّا بتقوى ، ولا عمل إلّا بنيّة . ألا وإنّ أبغض الناس إلى اللّه عزّ وجلّ من يقتدي بسنّة إمام ولا يقتدي بأعماله » « 2 » . الحسب معناه الأصل الرفيع والذات العالية لشخصية عائلة الإنسان . والنسب معناه النسل والعرق . في العصر الجاهلي كانت قيمة الإنسان مرتبطة بعرقه وقبيلته وعائلته ، ككونه مثلا عربيّا أو قرشيّا . وكانوا يتفاخرون فيما بينهم على هذا الأساس ، وفي الواقع والحقيقة كانت القيم عندهم على خلاف القيم الواقعية . فجاء الإسلام وبيّن القيم الواقعية للإنسانية ، والرواية المذكورة توضّح هذا الأمر بما يلي : إنّ أعلى وأرفع نسب وعرق وأعلى وأرفع حسب وأصل لشخصية الإنسان هو التواضع والتذلّل للآخرين ، فمن تواضع وتذلل للآخرين حصل على الحسب الأعلى والرفيع لشخصيته . والكرم أي القيمة الوجوديّة للإنسان تكون بالتقوى والطهارة . والإنسان من دون تقوى ليس بذي قيمة حتى وإن كان عالما أو متخصصا أو ثريّا . وقيمة العمل بالنيّة « 3 » .
هامش
( 1 ) كلمات مضيئة : 183 . ( 2 ) الخصال ، باب الواحد ، ح : 62 . ( 3 ) كلمات مضيئة : 7 .
مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 206 | السيد الخامنئي