فكل إنسان يتواضع للّه تعالى فاللّه سبحانه يرفعه روحيا وخلقيا وتشمله الكرامات الإلهية . والقدر المتيقن من الوضع هو التنزّل المعنوي وإن كان يمكن شموله للتنزل الاجتماعي والمناصب أيضا « 1 » .
التواضع أرفع نسب وحسب
روي عن علي بن الحسين عليه السّلام : « قال : لا حسب لقرشي ولا عربي إلّا بتواضع .
ولا كرم إلّا بتقوى ، ولا عمل إلّا بنيّة .
ألا وإنّ أبغض الناس إلى اللّه عزّ وجلّ من يقتدي بسنّة إمام ولا يقتدي بأعماله » « 2 » .
الحسب معناه الأصل الرفيع والذات العالية لشخصية عائلة الإنسان .
والنسب معناه النسل والعرق .
في العصر الجاهلي كانت قيمة الإنسان مرتبطة بعرقه وقبيلته وعائلته ، ككونه مثلا عربيّا أو قرشيّا . وكانوا يتفاخرون فيما بينهم على هذا الأساس ، وفي الواقع والحقيقة كانت القيم عندهم على خلاف القيم الواقعية .
فجاء الإسلام وبيّن القيم الواقعية للإنسانية ، والرواية المذكورة توضّح هذا الأمر بما يلي : إنّ أعلى وأرفع نسب وعرق وأعلى وأرفع حسب وأصل لشخصية الإنسان هو التواضع والتذلّل للآخرين ، فمن تواضع وتذلل للآخرين حصل على الحسب الأعلى والرفيع لشخصيته .
والكرم أي القيمة الوجوديّة للإنسان تكون بالتقوى والطهارة . والإنسان من دون تقوى ليس بذي قيمة حتى وإن كان عالما أو متخصصا أو ثريّا . وقيمة العمل بالنيّة « 3 » .
هامش
( 1 ) كلمات مضيئة : 183 .
( 2 ) الخصال ، باب الواحد ، ح : 62 .
( 3 ) كلمات مضيئة : 7 .