تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

التواضع

أهميّة التواضع

لا بد أن يمتلك الإنسان سعة من القدرة سواء صغرت أم كبرت ، فلا نسعى وراء العلو والتسلط وحب الإستعلاء على الناس ، وهذا هو مضمون الآية الكريمة :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً
« 1 » . وهذا أمر صعب لكنه ممكن وضروري ، فحب التسلط آفة طالما هددت ذوي القدرة في العالم وأزلت الكثيرين ، ونحن لسنا بأقوى منهم فعلينا الحذر والتحسب لئلا ننزلق ، وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسّلام قوله : « نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل القدرة من الناس » « 2 » . فهذه الآية بالأساس لأصحاب القدرة والولاة والمسؤولين بدءا من كبار المسؤولين ومرورا بالدوائر الوسطى وانتهاءا بأي نقطة فيها مدى من السلطة ، فآفة عملنا هي أنّ نستغل دائرة قدرتنا للتسلط والغطرسة والأطماع ، وفي ذلك خطر جسيم ، وتقول الآية في النهاية :
وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ،
وقد قال البعض إنّ هذه " العاقبة " هي الآخرة ، فيما احتمل آخرون أنها تشمل الدنيا أيضا ، ونحن نراها كذلك ،
هامش
( 1 ) سورة القصص : 83 . ( 2 ) ميزان الحكمة : 1 / 36 باب صفة أهل الآخرة .