الناحية الاجتماعية أو الاقتصادية والمال والثروة حتى وإن كانت من خلال الربا ، ولو كان ثمن ذلك هو ظلم الآخرين وإراقة دمائهم .
وإحدى مصاديق هذه الصفة القبيحة ما إذا دخل شخص إلى المجلس فدعاه الشعور والإحساس بالاستعلاء والخيلاء للجلوس في صدر المجلس والمكان اللائق به .
ولذلك يبيّن الإمام عليه السّلام في هذا الحديث أنّ الإنسان الذي يقنع ويرضى دون الشرف والشأن من المجلس ويجلس في المكان الأدون من مكانته وشأنيّته ، فهذا الشخص لا يزال اللّه تبارك وتعالى وملائكته يصلّون ويسلّمون عليه إلى أن يقوم من مجلسه ذاك . « 1 »
وقال النّبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « . . . وجاءه رجل بلبن وعسل ليشربه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : شرابان يكتفى بأحدهما عن صاحبه ، لا أشربه ولا أحرّمه ، ولكنّي أتواضع للّه ، فإنه من تواضع للّه رفعه اللّه ومن تكبّر وضعه اللّه ومن اقتصد في معيشته رزقه اللّه ومن بذّر حرمه اللّه ومن أكثر ذكر اللّه آجره اللّه » « 2 » .
قد يتصوّر البعض أن عدم استفادة المعصوم عليه السّلام من بعض النعم معناه تحريمها ، ولكنه تصوّر باطل ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وآله بأنه شخصيا لا يشرب كلا الشرابين المذكورين ولكنه في نفس الوقت لا يحرّم ذلك .
والوجه في عدم فعله ذلك هو أنه لا يريد أن يستفيد من جميع النعم الإلهية من باب التواضع للّه تعالى لأن من يتواضع للّه يرفعه اللّه .
والمراد من الرفعة هنا الرفعة المعنوية ، وإن كان يمكن الشمول للرفعة الظاهرية أيضا إلّا أنّ القدر المتيقن والمسلّم هو الرفعة الروحية والمعنوية .
هامش
( 1 ) كلمات مضيئة : 182 .
( 2 ) تحف العقول ، صفحة : 46 .