تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

أثر الرضا والسخط

وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ عظيم البلاء يكافيء به عظيم الجزاء ، وإذا أحبّ اللّه عبدا ابتلاه بعظيم البلاء ، فمن رضي فله الرضا عند اللّه عزّ وجلّ ، ومن سخط البلاء فله السخط » « 1 » إذا تحمّل الإنسان في هذه الدنيا البلاءات والمشقّات - سواء كانت قهرية كالمرض أو فقدان الأعزّاء وغير ذلك أم كانت إرادية واختياريّة كالزهد والقناعة وكفّ النفس عن الشهوات بل عن المباحات أيضا - فبمقدار حجمها ونسبتها يجازى عليها بالأجر والثواب في الآخرة التي هي في الحقيقة الحياة الواقعية للإنسان . وعلى هذا فإذا شاهدنا شخصا متنعما وآخر مبتلى فلا نتوهّم أنّ نظام العدالة في الخلق غير مراعى ومختلّ ، وذلك لأنّ تحمّل المشكلات والآلام في هذه الدنيا سوف يجبر في عالم الآخرة . تماما كما أنّ الراحة والنعم في هذه الدنيا ، سواء كانت من طريق الحلال أم الحرام ، موجبة لتنزل ونقصان الأجر والثواب في عالم الآخرة ، على أنه إذا كانت من طريق الحرام فسوف يلحقه الجزاء والعقوبة القاسية عليها ، وأما إذا كانت من طريق الحلال فهي توجب نقصان وقلّة الثواب وتنزّل الدرجات والمراتب الأخروية . وعليه فاللّه تعالى إذا أحبّ عبدا من عباده ابتلاه بالمصائب والبلاءات والمشقّات الأكثر ليكون أجره وثوابه في الآخرة أعظم وأكبر ، فإذا رضي العبد بما قدّره اللّه تعالى منها كان مرضّيا عند اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) الخصال ، باب الواحد ، ح : 64 .