ومن هنا كان أفضل الأعمال هو العبادة المقترنة بالتواضع « 1 » .
وقال عليه السّلام : « و ( قد ) قيل له : قوم يعملون بالمعاصي ويقولون : نرجو ، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت .
فقال عليه السّلام : هؤلاء قوم يترجّحون في الأماني ، كذبوا ليس يرجون ، إنّ من رجا شيئا طلبه ، ومن خاف من شيء هرب منه » « 2 » .
في جوابه على مقالة بعض الناس الذين يرتكبون المعاصي ويقولون بأنّهم يرجون ويأملون رحمة اللّه تعالى ، يقول عليه السّلام : إنّ هؤلاء غارقون في التوهّمات والتخيّلات ، وهم كاذبون في ادعائهم هذا ليس عندهم أمل ورجاء واقعا وحقيقة .
وذلك لأن الشخص إذا كان واقعا يرجو شيئا فإنه يسعى نحوه ويطلبه وإذا كان واقعا يخاف أمرا فإنه يتجنّبه ويهرب منه .
إنّ غفران الذنوب من مظاهر الرحمة الإلهية الرحيميّة ، وهذه الرحمة لا تأتي إلى الإنسان بل الإنسان هو الذي يطلبها ويسعى نحوها . وهذا الأمر كان يفعله الأنبياء والأئمة عليهم الصلاة والسّلام والأولياء الربّانيون أيضا ، فإنّهم لأجل خوفهم من الذنوب والمعاصي كانوا يدعون اللّه ويناجونه ويتوسّلون به ويبكون بكاء شديدا من ذلك .
فنسأل اللّه أن يجعلنا من الموالين والتابعين الصادقين لهم « 3 » .
هامش
( 1 ) كلمات مضيئة : 94 .
( 2 ) تحف العقول ، صفحة : 362 .
( 3 ) كلمات مضيئة : 95 .