اهتمامه البالغ بهذا الأمر لا لأنّه أكثر أهمّية من مسألة نظم الأمر ؛ بل لأنّ مسألة « إصلاح ذات البين » معرّضة للضرر أكثر من مسألة نظم الأمر ؛ لذلك فهو يشفع ذلك بحديث لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) تأكيدا على أهمّية هذا الأمر ، يقول : « فإنّي سمعت من جدّكما يقول صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام » « 1 » .
عندما يريد البعض أن يقوم بأداء صلاة أو صيام ، فهو أمر مطلوب ومهم ، ولكن هناك عمل أفضل من هذه الصلاة وهذا الصيام ، وهو السعي لإصلاح ذات البين .
فعند ما ترى تشتّتا واختلافا بين أبناء الأمة الإسلامية عليك أن تسعى لرفع هذه الفرقة والاختلاف ، فإن عملك هذا أفضل من عامة الصلاة والصيام « 2 » .
ويقول أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث أخر : « وعليكم بالتواصل والتباذل وإيّاكم والتدابر والتقاطع ، ولا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فيولّى عليكم شراركم ثمّ تدعون فلا يستجاب لكم » « 3 » إذا اعتادت الأمة أن لا تقول للشرير إنّك شرير ، فإنّها ستفتح الطريق أمام الأشرار والمنحرفين لتولّي زمام أمورها ، وعندها لا يستجاب حتى دعاء الأخيار للخلاص من هؤلاء الأشرار الفاسقين « 4 » .
المحبة تورث ولا تعلّم
عندما تصبح المحبة متجذرة فإنها تورّث ، كالخصال الإنسانية وتنتقل من جيل إلى جيل آخر كما هي محبة الحسين بن علي عليه الصلاة والسّلام أو محبة أهل البيت عليهم السّلام .
فهذه أمور لا تكون لدى جيل من الأجيال ، فيأتي جيل آخر ويحاول تعلمها ، كلا ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 3 / 76 .
( 2 ) من كلمة ألقاها في : 12 رمضان 1414 ه - طهران .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) من كلمة ألقاها في : 12 رمضان 1414 ه - طهران .