تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
إلّا أنّ تطبيق هذا الدرس عسير . ولهذا السبب لا تخوض الشعوب غالبا في تجربته ، فتتحمل نتيجة لبعدها عن هذا المسار الآلام والمصائب . في حين أنّ شعبنا قد جرّب هذا الدرس ، فاعرفوا قيمة هذه التجربة لأنها على قدر كبير من الأهمية . هكذا يمكن معالجة المشاكل التي تعاني منها شعوب العالم ، وبهذا النحو لا غير تعالج مشكلة الشعب الفلسطيني . والذين يتصورون إمكانية استنقاذ شعب كالشعب الفلسطيني عبر المحادثات وبلسان الرجاء والتكدّي إنما هم في وهم كبير ؛ بالمقاومة والصمود والصبر فقط يمكن لأي شعب الوقوف على قدميه ونيل حقوقه ، وتحقيق حياته الكريمة في الدنيا وفي الآخرة « 1 » . وقال عليه السّلام : « إنّ اللّه أنعم على قوم بالمواهب فلم يشكروه ، فصارت عليهم وبالا . وابتلى قوما بالمصائب فصبروا فكانت عليهم نعمة » « 2 » . إذا وهب اللّه تعالى شخصا أو أمّة نعما فلم يؤدوا شكرها ولم يقدّروها فسوف تكون عليهم وبالا وعذابا . والمثال الأبرز لهذه المسألة قوم بني إسرائيل ، فإنّ اللّه تعالى أعطاهم نعمة الحكومة الصالحة ونعمة إرسال وبعث الأنبياء عليهم السّلام لهم كسليمان وداود على نبيّنا وآله وعليهما السّلام ، وكذلك نعمة الغلبة والإنتصار على فرعون ، ولكنهم مع ذلك لم يشكروا هذه النعم بل وقعوا في الغرور والطغيان والتمرّد فكانت النتيجة كما قال اللّه تعالى :
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ
« 3 » . ولذلك نحن نسأل اللّه دائما في سورة الحمد المباركة أن يمنّ علينا بالهداية إلى الطريق المستقيم وهو طريق الذين أنعم عليهم ولكن ليس طريق الذين أنعم عليهم
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في : 16 ربيع الثاني 1418 ه ( 2 ) تحف العقول ، صفحة : 359 . ( 3 ) سورة البقرة : 61 .