الراحة والرفاه - وتحمّل هذه المصاعب والبلاءات يعد عملا عظيما .
وكذلك الصمود في ميادين الحرب ضد العدو ، وفي ظروف الأسر ، وفي فترة التعويق ، يعدّ عملا مجيدا . وليعلم المعوّقون الأعزاء أنّ جهادهم متواصل ، وإنهم في حالة مجاهدة على امتداد فترة التعويق ، وهذه الفضيلة تختص بهم وبذويهم وبزوجاتهم وأسرهم ريثما يستعيدون بإذن اللّه عافيتهم وسلامتهم .
هذه التضحيات والمآثر هي التي أوصلت بلدنا إلى هذه المرحلة . هل كان أحد يتصور أن يهب أبناء هذا الشعب صغارا وكبارا وبدون أية مساعدة عالمية أو مساندة من قوة دولية ، ويتسنّى لهم الثبات في ميدان الجهاد المقدس والدفاع عن الذات وعن البناء والاستقلال ومجابهة شتّى ألوان الضغوط من قبل الأعداء ، وإثارة دهشتهم يوما بعد آخر ؟ وهل كان بإمكاننا بلوغ هذه المرحلة لولا هذا التفاني والإيثار والتضحيات والصبر ؟
فكل واحد منكم أنتم ؛ سواء الأحرار الأعزاء ، أم الذين لا زالوا في الأسر ، أم عوائلكم وأبناؤكم وآباؤكم وأمهاتكم وزوجاتكم ، أم عوائل الشهداء والمعوقون ، أم أبناء الشهداء ، وكل الذين ذاقوا الآلام بنحو أو آخر جسميا ونفسيا ، وقدّموا التضحيات وقاموا بدور الإسناد ، قد شارك في صنع هذا الكنز العظيم الذي لا مثيل له ولا ينضب معينه .
ولولا أنّ كل واحد منكم قد ضحى بما ضحّى وصبر ، بما صبر لما تحققت هذه المآثر التي يفتخر بها الشعب الإيراني اليوم ، ولما أحرز هذا النجاح . وهذا درس مستخلص من القرآن .
إنّ عمر الشعوب لا يشكّل في تاريخ العالم سوى ساعة ، وهو قد يبدو لنا طويل الأمد بيد أننا حين النظر إلى مسار التاريخ نجد هذه الأمم تأتي وتذهب في ساعة ، لكن إطالة أمد هذه الساعة وجعلها بشكل حسن يبعث على الفخر إنما هو رهين إرادة أبناء تلك الأمة . هذا الدرس علّمنا إياه القرآن .
مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 132
مساهمون: السيد الخامنئي
ص١٣٢