تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
قضية الأسرى قضية كبرى وبلاء عظيم ، ما من شعب استطاع أن يصنع من عامة طبقات الشعب مجموعة من الشبّان المقاتلين الذين حافظوا في أقسى ظروف الأسر على شخصيتهم الثورية والإيمانية وما يتصفون به من روح قتالية مثلما فعل أحرارنا في فترة الأسر . في حين أنّ ما يعرفه الشعب الإيراني المسلم عن الأحداث التي عاشها هؤلاء الأعزّة في مرحلة أسرهم لا يكاد يمثّل إلّا جزءا صغيرا من مجموعة هائلة من الأحداث . وهل من الممكن تبيان هذه الحادثة ؟ وهل تستوعب الكلمات وصف الآلام المريرة التي تمر في كل لحظة من لحظات الأسر ؟ أو هل لغة الفن والأدب قادرة على الافصاح عن ذلك ؟ إذ أنّ السماع ليس كالرؤيا والمعايشة . وهم قد صمدوا وثبتوا . ولعل بعض أحرارنا الأعزاء حينما كانوا يجابهون جنود العدو الغلاظ الشداد في المعسكرات ، كانوا يائسين من الافراج عنهم ، وربما كان بعضهم قد سئم وأخذ يقول : إلى متى ؟ إلّا أنّ السنّة الإلهية هي
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
« 1 » . إذا تحملتم الصعاب ، يفتح لكم اللّه أبواب الفرج . وإذا وطّنتم أنفسكم للمجاهدة في سبيل اللّه فإنّه تعالى سيريكم أنوار الفرج ويمهّد لكم سبل الخلاص
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
« 2 » . فهو سبحانه وتعالى يفتح أبواب الفرج ويمهد السبل بفضل المجاهدة وبشرط الصبر ورباطة الجأش ، خارج دائرة الحسابات العادية للعقول البشرية . ساحة الحرب تكتنفها آلاف المصاعب التي لا يلمسها إلّا من يعيش تلك الظروف - من قبيل الشهادة والإعاقة والمرض والبعد عن الديار والأهل والألاد والأحبة وعن
هامش
( 1 ) سورة الشرح : 5 - 6 . ( 2 ) سورة الطلاق : 3 .