قضائه » « 1 » .
فالإنسان العارف باللّه معرفة كاملة إذا أصابه ضيق في معيشته وحياته وابتلي بالنقص في النفس والأموال ونحوهما لا يعترض على اللّه تعالى ولا يسأله لماذا أبطأ عليه بالإجابة والغوث . لأنه يعلم أنّ كثيرا من موارد سعة الرزق والعيش ليست في صلاحه .
نظير الطبيب الذي يمنع المريض من تناول بعض المأكولات المحبّبة إليه لأنّها مضرّة به .
فالإنسان العارف باللّه واقعا وحقيقة يبقى ثابتا وصامدا في وجه الأحداث والمشاكل التي تواجهه ولا يشتكي من القضاء الإلهي الحتميّ والقطعي بل يسلّم ويتعبّد به ويطيعه .
طبعا إنّ التقديرات الإلهية قابلة للتغيير ولكنّها إذا قضيت وصارت حكما ثابتا فلا يجوز له أن يعترض عليها أو يتّهم اللّه تعالى في حكمته « 2 » .
في البلاءات نعم إلهية
من مواعظ الإمام أبي محمد الحسن بن علي عليه السّلام : « ما من بليّة إلّا فيها نعمة تحيط بها » « 3 »
توجد في باطن الأحداث المؤلمة والمصائب التي يبتلى بها المؤمن ، نعمة مخفيّة مغطّاة بداخلها .
إنّ أكثر الناس لديهم قصور نظر فيما يرتبط بهذا الأمر ، فهم ينظرون إلى المصائب
هامش
( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 408 .
( 2 ) كلمات مضيئة : 85 .
( 3 ) تحف العقول ، صفحة : 489 .