تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الأجر عند اللّه تعالى ؛ ولهذا عليكم أن تعرفوا قيمة هذا الأمر ، وتشكروا اللّه عليه . إنّ جلب رضى اللّه - كباقي النعم الأخرى - يأتي من خلال السعي والجد والإجتهاد ، فلا يمكن لأحد أن يصل لهدفه من خلال الراحة والكسل ، وهذا ما يؤمن به جميع أصحاب المقولات المادية والمعنوية . فلو أنّك أردت الحصول على ثروة أو جاه أو علم ، فلا يكون ذلك من خلال طلب الراحة والترف ، بل لا بد من تحمّل الأعباء والمشاق حتى تحصل عليه . إنّ الأمم لا تنتصر ولا تكون عزيزة إلّا من خلال تحمّل المعاناة والصعاب ، وكذلك لا يمكن الحصول على نعيم الآخرة ، ولا على ثواب اللّه ورضاه والقرب منه إلّا بتحمّل المعاناة والصعاب . إذا فلا بد للإنسان من السعي والإجتهاد ، وإنّ أحد مصاديق هذا السعي والإجتهاد هو تحمّل زوجات المرضى والمعاقين معاناة أزواجهنّ وآلامهم . وهكذا الأمر بالنسبة لأبناء المرضى والمعاقين . فليفتخر أبناء المعاقين بأنّهم أبناء أشخاص ضحّوا بسلامتهم من أجل الأهداف الإلهية السامية ، وإنّ هذا مدعاة للفخر . إنّ بعض الأفراد المترفين الذين يصفهم القرآن الكريم :
فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ
« 1 » عندما يحل البلاء ، تراهم مثل الفئران يختبئون في الحفر من شدّة الخوف ، وعندما يذهب الخوف عنهم يعرضون صدورهم كالأسود ، ويظهرون بمظهر المدافع عن الحقوق التي تخلّوا عنها في ساعة العسر . إلا أنّ المعاقين وعوائل الشهداء والمضحّين ، على العكس من ذلك ، فتراهم يواجهون الصعوبات بصدورهم ، ولا يبالون لما يتعرضون له من الآلام والمعاناة « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 19 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في بتاريخ 4 / 8 / 1384 م الموافق 22 / رمضان المبارك / 1426 ه الموافق : 26 / 10 / 2005 م .