تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الإمام الصادق عليه السّلام حيث يقول : « قد عجز من لم يعد لكل بلاء صبرا » « 1 » . وهذا ما يمكن أن نشاهده في صلابة الرجال العظام الذين صنعوا التاريخ وعلى رأسهم الأنبياء وأهل البيت عليهم السّلام الذين تحملوا في البداية كل أنواع العذاب وصنوف الأذى من الطغاة ومع ذلك انتشرت دعوتهم في كل الأرجاء وكان لها أثر كبير ولم يكن ذلك إلّا بالصبر الذي أعدّوه لمواجهة تلك الموانع والعقبات فأوجدوا في أنفسهم روحا لا تهزم . وكان أعداؤهم في الكثير من الموارد يتمتعون بالإمكانات الكبرى ولكنهم تعبوا وعجزوا ، فقد كان المتوكل العباسي هذا الإمبراطور المتجبر يقول : « لقد أتعبني ابن الرضا » . فكيف استطاع الإمام علي بن محمد الهادي عليه السّلام الذي قضى معظم أيام حياته تحت الضغوط التي مارسها عليه المتوكل أن يتعب هذا الحاكم المتسلط . حينما يكون أحد المتحاربين ضعيفا بلحاظ الإمكانيات المادية ويقضي معظم أيامه في السجن - كما حصل مع بعض الأئمة عليهم السّلام - والبعد عن الأمن والراحة لكنه لا يتململ ولا يتعب أمام كل الضغوطات والشدائد ويستمر رغم كل العوائق والموانع الموجودة على طريقه الذي يتطلب سعيا طويلا ، فمن الطبيعي أن يجعل خصمه تعبا ومحبطا حتى وإن كان هذا الخصم يتمتع بكل الامكانات المادية والقدرات كالمتوكل ، وذلك لأنه لا يمتلك روحية الإيمان بالسعي والهدف . هذه هي الخاصيّة العجيبة للصبر التي تجعل الإنسان لا يقبل بالهزيمة . « 2 »
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : 2 / 423 ح 2351 . ( 2 ) بتصرف عن بحث حول الصبر ، نشر مركز بقية اللّه الأعظم / الدار الاسلامية .