فهذه الوقائع كانت كل واحدة خطوة ناجحة باتجاه القضاء على السلطات الغاصبة وإقامة المجتمع الاسلامي المنشود ، ولا شك أنه بعد هذه الخطوات الأولى لو استمر اللاحقون بالمسيرة لتحققت الغاية المطلوبة من وراء مجموع هذه المساعي والتحركات ، أما أن نتوقع تحقق مثل هذا الهدف من شخص واحد أو عدة أفراد في مرحلة ما فإنه في غير محلّه .
وفي المثال المتقدم يمكن أن نقول لذلك المشاهد القليل الصبر والخبرة : إن أولئك الذين أدركوا متاعب المزارع وأشرفوا على هذه الأعمال يعلمون جيدا أن كل يوم يمضي وكل ساعة ستكون مفيدة ومنتجة ، وهم يدركون نتائج الصبر في كل لحظة قبل أن تأتي أختها .
فمرور سنتين من العمل يعني اقتراب الغرسة من النضج ، ولو لم يكن هذا السعي في هذه السنتين مثلا لتأخرت الثمار سنة أو أكثر ولعله يضيع الهدف النهائي ولا يصل إلى المطلوب ، فهل الواقع غير ما ذكرنا ؟ .
وإلى جانب هذه الحقيقة يوجد حقيقة أخرى وهي أنه بعد بروز مانع يمنع المزارع الحريص الصبور من الاستمرار في عمله إذا لم يتابع مزارع آخر عمله ولم يكمل أعمال السنة الثالثة والرابعة مثلا فإن هذا الغرسة أو الشجرة لن تنضج أبدا .
ولا شك أن نتيجة الصبر في السنة الأولى قد حصل ، كما أنّ قلع أو قطع شجرة متجذرة أو إزالة صخرة كبيرة بدون التجهيزات اللازمة واليد القوية ليس ممكنا ، ولن تعطي أية نتيجة بدون وجود الصبر .
ولو أنجزت أول يدّ قوية وصبورة المقدمات الأولى اللازمة وبسبب مانع ما توقفت ثم أكملت الأيدي الأخرى العمل فإنها ستقترب نحو النتيجة المطلوبة .
وقد قام زيد بن علي عليه السّلام بسبب ظهور علامات نصر ولكنه لم ينتصر وإنما حقق ما كان متوقعا من مثل نهضته - بزمانها ومكانها وظروفها - فإن قيامه واستشهاده كان ضربة على الصخرة الصلبة لحكم بني أمية ، هذه الصخرة التي يتطلب تحطيمها عدة
مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 117
مساهمون: السيد الخامنئي
ص١١٧