3 - بروز وإظهار القوى الكامنة
الإنسان غالبا لا يستطيع أن يقيّم نفسه قبل الامتحان والاختبار ، وهو بذلك لا يعرف الكثير عن القوى الكامنة فيه ، وعلى سبيل المثال إذا كان هناك رجل قوي بطبيعته ولكنه لا يؤدي التمارين ولا يقوم بأي نشاط كأن يرفع حملا ثقيلا يختبر به قوته ، فمن الطبيعي أن يجهل هذا الإنسان قواه ومميزاته الجسمانية .
إنه يقدر على اكتشاف قوته حينما يطلب منه القيام بعمل يحتاج إلى قوة ، وهنا ندرك أثر الصبر لأنه يجعل الإنسان الصابر المقاوم في مختلف مجالات الحياة مطلعا على موازين قوته والقدرات الايجابية الكامنة فيه ، التي لا تظهر في الحياة العادية الهادئة .
هذا الأمر يدركه جيدا كل الذين ذاقوا طعم الشدائد وتعرضوا للضغوطات والمحن أثناء سيرهم نحو أهدافهم على أساس معتقداتهم الشريفة ، أمثال هؤلاء يشاهدون تلك الفتوحات والانجازات في ذواتهم أثناء مواجهة المخاطر والصعاب التي يظن الفرد العادي أنها لا تقاوم . وينالون من جراء ذلك القوى العظيمة والمدهشة فهم قد اكتشفوا في أنفسهم ذلك الشيء الذين كانوا يجهلونه .
فالصبر إذن يؤدي إلى أن يتعرف الإنسان على نفسه أكثر ويكتشف تلك الأمور الإيجابية التي أودعت في داخله « 1 » .
هامش
( 1 ) بتصرف عن بحث الصبر ، نشر مركز بقية اللّه الأعظم .