تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

5 - أهليّة الهداية

يقول عزّ من قائل
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ
« 1 » حيث تشير هذه الآية المباركة إلى أن اللّه تعالى قد أوكل أمر هداية الطوائف الإنسانية لأولئك الذين يتمتعون بخصوصيتين أساسيتين هما : الصبر ، واليقين فكافة الأنبياء عليهم السّلام والهداة وجميع الذين استطاعوا أن يخلّفوا وراءهم أثرا خالدا ومؤثرا على مسيرة التأريخ البشري كان عليهم أن يتمتعوا بهاتين الخصوصيتين ، وكان إمامنا الراحل الخميني الذي بعث روح الإسلام من جديد في حياة شعبنا وأمتنا الإسلامية يتصف بهاتين الخصوصيتين . واليوم - وبعد مرور أربعين عاما على حادثة الخامس عشر من شهر خرداد ( الخامس من يونيو - حزيران ) - فإنكم تجدون أن نهضة الإمام المظلومة قد عمّت كافة بقاع العالم الإسلامي . ففي مدينتي طهران وقم ، وذات يوم كغيره من سائر أيام اللّه المجيدة ، كان هناك من المظلومين من ضحّوا بأنفسهم والتحقوا بقافلة الشهداء دون جريرة سوى أنهم ساروا على خطى الإمام العظيم ونادوا باسم الإسلام وعارضوا بسط الأجانب لنفوذهم على هذا البلد واستثمار موارده ومقدراته . إن كل من عاينوا هذا المشهد في ذلك اليوم ربما يكونون قد توهموا بأن كل شيء قد انتهى وأن تلك الصيحة قد أخمدت . فلقد اعتقلوا الإمام بعنف ووحشية ، واختطفوه من منزله ، وقمعوا الجماهير بكل بطش وشدة ، ولكن هذا الفكر مضى إلى
هامش
( 1 ) سورة السجدة : 24 .