في صدر الإسلام يوجد حوادث ليست بالقليلة شاهد على هذا الأمر مثل ثورة الإمام الحسين عليه السّلام في عاشوراء ، ومثل شهادة زيد بن علي عليه السّلام ، وثورة التوابين وغيرهم . . .
ولكي يتضح الجواب عن هذا السؤال الذي يطرحه بعض الناس نحتاج إلى شيء من الدقة ، فلعل هؤلاء الناس الذين يطرحون مثل هذا التساؤل ويعتبرون هذه الأحداث التاريخية التي لم تثمر أو تصل إلى غايتها بحسب الظاهر هي أمور تنقض هذا القانون العام ( قانون الصبر والظفر ) .
إنّ هؤلاء لم يدركوا بشكل صحيح هدف وغاية كل واحد من هذه الحوادث والوقائع ، والتي يكون تحقيقها لهذا الهدف أو تلك الغاية هو الإنتصار والفوز .
لهذا لا بدّ من الإجابة - باختصار - أولا عن هدف هذه الحوادث التاريخية ليتضح أن أصحابها لم يهزموا أصلا .
وكمقدمة ينبغي أن نلتفت إلى أن الأهداف تختلف من حيث قربها وبعدها عن التحقق ، فبعضها تكون نتيجتها سريعة وقريبة ، والآخر يحتاج إلى أزمنة طويلة كغرس نبتة وتأمين كل ما تحتاجه حتى تنمو وتثمر .
فإذا توفرت هذه المقدمات ولم يحصل أي تقصير في إعدادها من خلال مواجهة العوامل السلبية المفسدة فإنها ستثمر حتما .
ولكن بعض الأشجار مثلا تحتاج إلى أكثر من عشر سنوات لتعطي الثمار المطلوبة .
نعم المزارع يعتني بهذه الشجرة سنة بعد سنة ويراها تقترب من بلوغ هدفها إلى إثمارها لكن المراقب عن بعد وبعد مرور سنتين مثلا يخطّىء المزارع انطلاقا من اليأس ، لأن الشجرة لم تثمر بعد سنتين ، ويقول أين الظفر بعد الصبر ؟ .
وهكذا بالنسبة لثورة عاشوراء وكل الوقائع التي كانت امتدادا لها ، فقد حققت كل أهدافها .
مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 116
مساهمون: السيد الخامنئي
ص١١٦