سبط النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وبالمحافظة على حياتك تحافظ على حياة مجموعة من الناس ، وقد تكرر هذا بعينه مع الإمام الخميني رضوان اللّه عليه .
لست أنسى اعتقال الإمام بعد واقعة الخامس عشر من خرداد ووقوع ذلك الحدث الدامي ، فقال لي أحد مشاهير الأعلام ومن الشخصيات البارزة : هل إن هذا عمل صحيح ، إذ أن كل هؤلاء الشباب الذين تعج بهم البلاد وهم في غالبيتهم فاسدون والأفضل بينهم هم المتدينون ، وخيرة المتدينين هم الذين نزلوا إلى الشوارع ، وإن فلانا بحركته هذه قد وضع الخيرة أمام حراب العدو فأريقت دماؤهم ! أمنطق هذا ؟
من يتغلب على هذا المنطق ويلتزم الصبر إزاء هذا المنطق الرهيب يكون قد صبر صبرا عظيما ، وإنه لصبر الإمام الحسين عليه السّلام الذي تحلّى به الإمام الخميني ( ر ض ) .
وتكرر هذا الصبر وصمد الإمام أثناء الحرب ومختلف الأحداث التي مرّت بها البلاد ، والصبر هو الذي خلق هذه العظمة وأقام هذه الخيمة ، إن صبر الإمام " رضوان اللّه عليه " وصبر الشعب وطليعته الذين واكبوا الإمام هو الذي حقق لنا الظفر .
العدو يحاول تحطيم هذا الصبر ، ويطرح القيم أو المصالح الخيالية الموهومة التي عاقبتها التقاعس أمام أمريكا ، أي أن نستسلم لأمريكا ، وهذا خطر كبير ، ولا بد من توخي الحذر لئلا يتسلل الشك إلى إرادة المسؤولين وصفوة البلاد وطليعتها طمعا في المصالح الموهومة . ويقال إن العدو عنجهي وقوي ولديه الأموال والصواريخ والذرة والإعلام ، فما الضير في أن نتراجع خطوة واحدة إلى الوراء لعله يسكت عنا ؟ !
إنه لن يترككم وشأنكم أبدا بتراجعكم خطوة إلى خلف ، فهو يعارض أصل وجودكم « وجودك ذنب لا يقاس به ذنب » « 1 » . فأصل الإسلام وحاكميته مما يرفضه العدو ، فكيف تتصالحون مع مثل هذا العدو الذي يرفض أصل وجودكم ؟ ! « 2 »
هامش
( 1 ) أنظر تفسير الألوسي : 17 / 213 .
( 2 ) من كلمة ألقاها في : 29 ذي الحجة 1422 ه / طهران .