تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

نماذج من صبر الأولياء وأثره

إن صبر الإمام الخميني " رضوان اللّه عليه " شبيه بصبر الإمام الحسين " عليه الصلاة والسّلام " في الاستقامة والثبات على مواصلة الدرب وديمومة المهمة وعدم التراجع . إن صبر الإمام الحسين عليه السّلام هو الذي صان الإسلام على مر التاريخ حتى يومنا هذا ؛ وفي الحقيقة لو أن الإمام الحسين عليه السّلام لم يصبر ذلك الصبر التاريخي في كربلاء وقبيلها وأثناء ما سبق واقعة عاشوراء فلا شك في عدم بقاء اسم للإسلام بمرور قرن واحد من الزمان ، بيد أن الإمام الحسين عليه السّلام أحيا الدين ببركة صبره الذي لم يكن صبرا هينا . فالصبر ليس أن يتعرض الإنسان للتعذيب أو يعذبوا أبناءه أو يقتلوهم أمام عينيه ويصمد الإنسان - وهذه بالطبع مرحلة مهمة من الصبر - غير أن الأهم من ذلك الوساوس والتصريحات التي تبدو بظاهرها في نظر البعض منطقية فتصد المرء عن مواصلة الطريق ، وذاك ما فعلوه مع الإمام الحسين عليه السّلام ، فقالوا له : إلى أين أنت ذاهب ؟ إنك تعرّض نفسك للخطر ؛ وتعرض أهلك للخطر ، وتدفع العدو لأن يتجرأ وتتطاول أيديهم على دمائك . وكل من يأتي عند الإمام الحسين عليه السّلام يضع إرادة الإمام في مواجهة هذا المحظور الأخلاقي وهو أنك بخطوتك هذه إنما تخاطر بأرواح فئة من الناس وتجعل العدو أكثر تسلطا وتدفعهم لأن يلطخوا أيديهم بدمائك . وهذه قضية على قدر كبير من الأهمية ويثير التردد . إنها حرب غير واضحة المعالم أن يقول المرء إنني ذاهب كي أقتل ، فثمة محاذير من ورائها ، وربما كانت معلومة بالنسبة للإمام الحسين عليه السّلام أو أثير عنده أن إذا قتلت سيبادرون لإبادة شيعتكم في الكوفة ، فيجب أن تبقى حيا لتكون ملاذا لهم ، فأنت
مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 113 | السيد الخامنئي